المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نظرة سريعة في قصة قصيرة جدا/ للقاص زياد عمار


د. نجلاء طمان
19-12-2007, 10:48 PM
نظرة سريعة في قصة قصيرة جدا
" ربطة خبز تكفي"
للقاص الرائع: زياد عمار


وقف أبو أحمد يحمل كيساً أسود في يده اليمنى، وربطة خبز في الأخرى منتظراً موظف الحصّالة ريثما ينتهي من محاسبة الزبون الواقف أمامه.


مدخل تمهيدي بدأ به القاص, لمح به في براعة عن الحالة المادية لبطل قصته "أبو أحمد". فاللون الأسود الذي اختاره القاص للكيس وشى بذكاء عما يقصده البطل من محاولة إخفاء لما معه في الكيس, ربما لشدة تواضع ما فيه. أظهر القاص ربطة الخبز في اليد الأخرى كتنويه آخر ذكي عن عنوان قصته ومغزاه.

عيناه تجولان في أرجاء المحل الممتلئ على اتساعه، بينما تكبّلت شفته السفلى تحت قبضة أسنانه.


هنا بدأت الحبكة الأساسية للقصة وتداخل فيها المكان وحالته النترفة بشدة , مع حالة البطل النفسية التي تعاني فقرا شديدا كجيبه. وظهر صراعه الداخلي لقلة حيلته واضح تماما في ضغطه بقوة علي شفته السفلى بأسنانه. رائع من القاص وعبقري هذا التعبير البلاغي المكني "تكبّلت شفته السفلى تحت قبضة أسنانه" فالقبضة هنا تكمل رسم اللوحة الشعورية للبطل والتى يحكمها قبضة قوية هي قبضة الفقر.




ورغم كل الضجيج القادم عبر بوابة المحل المُطِل على الشارع مباشرة، إلا أنَّ عبارة (350 ليرة فقط) لم تخطئ أذنيه، فاستقرّت ردهة العقل.

يبدأ الحبك في التدرج ....رغم كل الضجيج الآتي من الشارع إالا أنه لم يحط بأذن البطل , لأنه في وعيه الباطن أساساً يقف وينتظر الثمن المنتظر لمقتنيات الشاري الآخر. جاء الثمن المغالى فيه بالنسبة لبطل القصة ليستقر في عقله في قوة في تعبير آخر رائع يبين به القاص مدى صدمة بطل قصته من الثمن الآخر.


تأمَّل أغراض ذاك الزبون، ثم تقهقر إلى الخلف يتمشّى بين الرفوف متظاهراً بالبحث عن حاجيات أخرى، ليعود بعد قليل وبيده ربطة الخبز.


نتيجة تعقيبية فورية لصدمته العقلية, ترجمت في نظرة غريبة طويلة لتلك الأغراض التي أخذت كل هذا الثمن المرتفع من وجهة نظره, قام على إثرها فورا بالتراجع الى مكان خلفي , ينتظر فترة حتى لا تعقد مقارنة بين أغراضه وأغراض الشاري الآخر, فيظهر الفرق ويأتي الخجل. وتأتي الخاتمة قوية معبرة جدا فكل ما عاد به_ وهو في الأصل كل ما معه_ هو ربطة خبز.

التعقيب النهائي

تتجلى رؤية القاص واضحة في التعبير عن قطبي المجتمع وهما الفقير والغني في لقطة داخل محل رسم فيها ملامح شخوصه وغاص في كلا من جوانيات وبرانيات البطل الفقير في إبداع. على المستوى الاجتماعي -وحتى الى حد كبير السياسي – يعود الجانب الفقير دوما بربطة خبز في اليد أو في العقل أو البنوة أو في الأخلاق أو... أو... أو... أو ربما هي ربطة خبز في الحياة لكثير وكثير, لكنها في النهاية.....هل تكفي؟؟؟ ....ربما تكفي.

هنا قلم واثق ومبشر في القص


فقط همست على رائعتك همسة لو تسمح لي بها...

ربطة خبز تكفي !

وقف أبو أحمد يحمل كيساً أسودً في يده اليمنى، وربطة خبز في الأخرى منتظراً موظف الحصّالة ريثما ينتهي من محاسبة الزبون الواقف أمامه.

عيناه تجولان في أرجاء المحل الممتلئ على اتساعه، بينما تكبّلت شفته السفلى تحت قبضة أسنانه. ورغم كل الضجيج القادم عبر بوابة المحل المُطِل على الشارع مباشرة، إلا أنَّ عبارة (350 ليرة فقط) لم تخطئ أذنيه، فاستقرّت في ردهة العقل.

تأمَّل أغراض ذاك الزبون، ثم تقهقر إلى الخلف يتمشّى بين الرفوف متظاهراً بالبحث عن حاجيات أخرى. عاد بعد قليل وبيده نفس ربطة الخبز.

ربما تكون هكذا أقوى!!


دمت متألقاً

د. نجلاء طمان

د. عمر جلال الدين هزاع
20-12-2007, 03:04 AM
بل هي نظرة عميقة و نافذة رائعة لقراءة ما بين السطور
بوركتما
د. نجلاء
و الاخ : زياد
ولكما التقدير كله

د. محمد حسن السمان
25-12-2007, 11:39 AM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة والابنة الغالية الأديبة والناقدة الرائعة
الدكتورة نجلاء طمان

لقد قرأت قصة " ربطة خبز تكفي " للأديب الاستاذ زياد عمّار , وأعجبت
بها جدا , وقد قمت بكتابة تعليق عليها , وفجأة رأيت تعليقا لك على القصة ,
متضمنا رابطا يقود إلى قراءتك النقدية في القصة , وبعد اطلاعي عليها ,
اضطررت للرجوع إلى ما كتبته , وقمت بالاستغناء عن كل ما كتبته في
فنيات القصة , لشعوري بضعف ما كتبت أمام هذه القراءة النقدية القوية
الراقية , التي جاءت مركّزة جامعة , تبرز من خلال بصيرة حاذقة , جماليات
النص وتقنياته , وقد ذكرت ذلك في معرض تعليقي على القصة :
" وقد أعفتني الأخت والابنة الغالية الأديبة والناقدة الراقية الدكتورة نجلاء
طمان , من مغبّة الكتابة في فنيات القصة , إذ انها قطعت من خلال قراءتها
النقدية للقصة , قول كل متفقه في الأدب والنقد ."

تقبلي احترامي

أخوك
د. محمد حسن السمان

زياد عمار
01-01-2008, 08:23 PM
د. نجلاء طمان الرائعة تحيّتي لقلبك
حين قرأت رؤيتك لقصّتي انتابني شعور ربما يصعب عليَّ وصفه حقيقة، لكن ثقي تماماً أنّك تركت في نفسي شعوراً بالغبطة أحسد عليه بالفعل.
أستاذة نجلاء، لا أظن أن عبارة شكر تفيكِ روعتك وعظيم قراءتك لقصّتي هذه، ولكن لا حول لي إلا أن أدع النبض يهمس لك بالود والتقدير اللذين أكنّهما لكِ أستاذتي الرائعة.
شذى الوردة مرَّ بي فترك أريجه ليبعث في النفس كل السرور وأكثر.

د. نجلاء طمان
06-03-2008, 12:13 AM
بل هي نظرة عميقة و نافذة رائعة لقراءة ما بين السطور
بوركتما
د. نجلاء
و الاخ : زياد
ولكما التقدير كله


نظرة عميقة ومرور عميق من فكر عميق.

دمت بالقرب دومًا و كل الإعزاز

د. نجلاء طمان

د. نجلاء طمان
18-12-2008, 09:50 AM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة والابنة الغالية الأديبة والناقدة الرائعة
الدكتورة نجلاء طمان

لقد قرأت قصة " ربطة خبز تكفي " للأديب الاستاذ زياد عمّار , وأعجبت
بها جدا , وقد قمت بكتابة تعليق عليها , وفجأة رأيت تعليقا لك على القصة ,
متضمنا رابطا يقود إلى قراءتك النقدية في القصة , وبعد اطلاعي عليها ,
اضطررت للرجوع إلى ما كتبته , وقمت بالاستغناء عن كل ما كتبته في
فنيات القصة , لشعوري بضعف ما كتبت أمام هذه القراءة النقدية القوية
الراقية , التي جاءت مركّزة جامعة , تبرز من خلال بصيرة حاذقة , جماليات
النص وتقنياته , وقد ذكرت ذلك في معرض تعليقي على القصة :
" وقد أعفتني الأخت والابنة الغالية الأديبة والناقدة الراقية الدكتورة نجلاء
طمان , من مغبّة الكتابة في فنيات القصة , إذ انها قطعت من خلال قراءتها
النقدية للقصة , قول كل متفقه في الأدب والنقد ."

تقبلي احترامي

أخوك
د. محمد حسن السمان

وسيبقى الأدب والرقي دومًا في خير طالما هناك من هو مثلكَ رائده, لعمري كيف يلغي فذ مثلكَ ماخطه يراعه السامق بالقرب من حرفي الفقير, إن قلمكَ ولو لم يخط فقد حفر, وأقلامنا ولو خطت فهي ما زالت تحاول النبش!

أعزكَ ربي وباركَ بكَ وأطال لنا في عمركَ

لك خالص محبتي واحترامي ووفائي ما حييت.

يرعاكَ ربي لنا

مأمون المغازي
27-01-2009, 01:27 AM
قراءة نقدية لها رونق ، وتنم عن ذائقة راقية ، وتتبع للعمل وفق ذاتية مع عدة محاور ، وتفتيت تدريس مفيد .
وقد وقفت منذ زمن بعيد على قصة أخي العزيز : زياد عمار وراقني أسلوبه في العرض ولمحاته وإسقاطاته ، وتأتي قراءتكِ ـ كما أسلف أستاذنا الكبير الدكتور : محمد حسن السمان ـ لتستعرض الكثير مما نراه .

الدكتورة : نجلاء طمان ،

دائمًا لقراءتك طابع جميل

تقبلي تحياتي

مأمون

حنان الهوني
13-02-2009, 12:40 PM
وسيبقى الأدب والرقي دومًا في خير طالما هناك من هو مثلكَ رائده, لعمري كيف يلغي فذ مثلكَ ماخطه يراعه السامق بالقرب من حرفي الفقير, إن قلمكَ ولو لم يخط فقد حفر, وأقلامنا ولو خطت فهي ما زالت تحاول النبش!
قولٌ على قولٍ ..جميلٌ رائعٌ نقدك وردك ،دمتي مبدعة .

زياد عمار
27-06-2009, 11:11 PM
د. عمر أخي الحبيب
د. محمد السمان أخي المكرم والعالم الجليل
أستاذي الحبيب مأمون المغازي
الأخت المكرمة حنان الهوني
لكم منّي عظيم الود والامتنان نيابة عن الأخت الراقية د. نجلاء
شكراً لمروركم العبق كأرواحكم أساتذتي الأفاضل