المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الدوال الإضافية في " سمسمة " عمر الهزاع


محمد الحامدي
05-12-2007, 10:34 PM
الدوال الإضافية في سمسمة عمر الهزاع

الشعر هو بالأساس فعل في اللغة ، وهذا أمر لا تنتطح فيه عنزتان ، والقصيدة هي كيان من لغة ، لا شك في ذلك . ولكن في ظل ما أصابت الطباعة والخط والكتابة ، في عصرنا هذا ، ألا يجوز ، بل ألا يجب استثمار ما تتيحه تكنولوجيا العصر من دوال إضافية تضاف إلى اللغة فتزيد فعل اللغة بهاء ومعانيها ثراء . قديما ، لما كان فعل الشعر المشافهة ، كان المنشد له يوظف الإيماءة والإشارة وتراوح الصوت بين درجات الهدوء والارتفاع ، وتشكل تقاطيع الوجه بين القسوة والانفراج ، كان يوظف كلّ ذلك لإثراء دلالة اللغة ، وإبلاغ حقيقة القصد ولكن بعد أن ينزل الشاعر من منبر القول والإنشاد ، تذهب تلك الدوال أدراج المشافهة والنسيان . والحق أن علماء اللسانيات قد تفرقوا حول ما إذا كان يمكن عدّ النبرة في الصوت مثلا مونيما ( دالا ) . وانظر في ذلك على سبيل المثال الاستفهام حينما تحذف همزته مثلا ، كقولك : جاء بكر ؟ أو جاء بكر ، فالأولى إنشاء والثانية إخبار . وقد استطاع التوثيق الكتابي أن يثبت النبرة في الاستفهام والتعجب وغيرهما ... لكنّ ذلك في نظري بقي متواضعا جدا ، وليفهم قصدي مليّا أعط قصيدة من أروع الشعر لعيي أو حصر أو أيّ شخص لا يعرف الشعر ولا يحسه وقل له اقرأها فسترى ما يجعلك تهمّ بضربه ... كلكم تعرفون كيف يقرأ بعض طلابنا الشعر ........ على كلّ حال قلت إن الكتابة الخطية في عصرنا هذا تتيح للخاط أو الكاتب المبدع دوالّ إضافية متعددة يمكن استثمارها في إنتاج النص الإبداعي .
والحق أقول ، إنّ ما جعلني أستعيد التفكير في هذا الأمر – تجسيد جمالية الإنشاد الشعري كتابة – هو ما عمد إليه شاعرنا د. عمر جلال الدين هزّاع في رائعته " سمسمة " من استخدام لشكل مخصوص في الكتابة وللألوان دوالاّ إضافية لإبلاغ معانيه أو لتيسير وصولها إلى وجدان القارئ وذوقه .
ومن ذلك: 1 - شكل الكتابة – 2 – الألوان
أولا : شكل الكتابة : أول ما يسترعي انتباهنا الخط الذي اختاره الشاعر وجمال منظره وحجمه . في الحقيقة إذا كان المتاح للشاعر هو الطباعة بنمط وحيد من الخط تنتفي تماما دلالة الاختيار . ولكن عندما تتوفر له جملة اختيارات وينتقي منها واحدا دون سواه فهنا لذلك دلالة ... قد لا يكون القارئ الكريم قد تعود على هذا النمط من البحث فيقول : هو خط وكفى ، هنا أستسمحه عذرا ، فاختيار الخط خصوصا إذا التزمه صاحبه في جميع ردوده وأشعاره حجما ونمطا ولونا ، فلذلك دلالة . بل قد يكون حجم الخط ولونه دالا على هوية صاحبه أو هو عنصر منها .. مثال ذلك بمجرد أن ترى الخط الرفيع المائل تعرف أن التعليق للهزاع ، وبمجرد أن ترى اللون الأخضر والخط الدقيق تعرف أنك أمام علي أسعد أسعد ... بل إن عدم الاهتمام باختيار الخط له دلالة في حد ذاته ، على الأقل يدلنا ذلك على الشاعر لا يلقي بالا للتطور التكنولوجي ولا يستثمره ، وهو في ذلك عامد متعمد .
ألا يكون مدلول هذا الدال الإضافي لشاعرنا ضربا من الرقة والشفافية الحنوّ حتى في اختيار خط سمسمته ، خط رفيع كالسمسمة تماما ... لتتضح الصورة أنظروا حجم الخط في " قاف قهر " وانظروه هنا وقارنوا .
وثاني ما يلفت الانتباه ، توزيع علامات الترقيم من نقط وفواصل ونقط فراغ وغيرها .. فقد أجهد شاعرنا نفسه في استثمار هذه العلامات كأحسن ما يكون الاستثمار للتوفيق بين غيجاز الاستخدام اللفظي اللغوي وإثراء المدلولات والمعاني ، يتحدثون الآن عن الأدب الأبيض ولعلكم تعرفون القصد منه ... هدفه عموما إشراك القارئ في الإنتاج والكاتب في القراءة ، ثنائية قد نعود إليها لاحقا في موضع آخر ... لا أريد أن أتوغل بعيدا في مدلولات كل علامة ترقيم واستخدامها فهذا أرجئه إلى دراستي / مشروعي في البحث في شعر الهزاع جميعا ، ولكن أريد أن أوضح أمرا فقط مفاده إنّ توظيف علامات الترقيم لا يدلّ على قصور في اللفظ أو عجز عن إيجاد الدال المفعم معنى ، وإنما هو إيغال في التواصل مع القارئ ، وطرح خيارات المعنى بين يديه لينهل مما يشاء . هكذا هي الكتابة الحديثة تتيح لك تصوير المنشد شفويا كتابة خطية وشاعرنا يستثمر ذلك على أحسن وجه ...
2 – الألوان : اختار شاعرنا ألوانا ثلاثة :
أخضر محايد كأنه لون الراوي وما في الخضرة من المحايدة والهدوء خصوبة القول . ثم اختار الأزرق والأحمر للحوار بينه وبين سمسمة .
ما لفت انتباهي أن الشاعر أقام تبادلا في اللونين الأزرق والأحمر بينه وبين سمسمته . بدأ هو أحمرا وهي زرقاء وهنا كان لون الحمرة حبا وشوقا ولهفة ثم في تحول الحوار وحركته الدرامية من التراضي إلى الغضب ازرق المتحدث واحمرت السمسمة غضبا ، وفي الختام عاد لون الخضرة مع الراوي ....
مسرحية متقنة حتى في هذه الناحية ، اختيار الألوان ، وتصوير شعري لركح
الأحداث والحوار بالأوان الطبيعية بعيدا عن أيام " الأسود والأبيض " . إذن أليس هذا استثمارا ذكيا لتقنيات الكتابة الحديثة لصنع مشهد شعري أقرب ما يكون إلى العصر في ألوانه . هل لهذه الدوال الإضافية – وهنا أجري سؤالي مجرى الحقيقة لا المجاز – القدرة الكافية على أن تنقل لنا ما كان يصاحب الإنشاد الشعري من دوالّ إضافية ؟ وأعتقد أنّ هذا السؤال يستمدّ مشروعيته من تقابل بين أمرين ، سعة مجال التواصل بين البشر في هذا العصر لما توفره تكنولوجيا الاتصال والبريد الألكتروني من فرص لجعل هذا العالم أسرة واحدة تجتمع في بيت واحد ، و حسرة الشاعر أو امتعاضه على حلول الكتابة محلها الواسع في تقنيات هذا الاتصال ولو أن الاتصال الصوتي / المشافهة ممكن أيضا ، ولكن بشرط عدم حضور السامع مباشرة إلا بصعوبة ... والأمر سائر إلى تطور وستتاح يوما ما الفرصة أمام شاعرنا أن ينشد لنا شعره ونحن كل في بلده يهلل ويكبر أمام جهاز الحاسوب .. كل ما أريد الوصول إليه هو هذه الحيرة : هل تسهم التقنيات الحديثة في إحياء الإنشاد الشعري وكتابته وإقبال الخلق عليه أم إنها تقلم أظفاره وتدحره إلى ركن " القديم المعتق ؟ " . أعتقد أن الجواب – في جزء كبير منه رهين حماسة الشعراء لاستخدام هذه التقنيات وتلك الدوال الإضافية وإقبالهم عليها ....
شكرا أيها الهزاع كل قصيدة من شعرك تثير فيّ حيرة نقدية جديدة .

د. عمر جلال الدين هزاع
06-12-2007, 01:40 AM
ماهذه المفاجأة يا شيخنا
سأتوب عن مقارعتك بعدها
ههه
ههه
وربك لقد أدهشتني
وأي دهشة ؟؟
لي عودة بعد أن أستيقظ من سحر حرفك
ولك الحب كله

د. عمر جلال الدين هزاع
07-12-2007, 02:09 AM
أيها الحامدي الحبيب
و يا أستاذي الأديب القريب :
وماذا لديك من الإدهاش أيضًا ؟؟
في كل حين تخرج علينا برائعة من روائعك النقدية التحليلية , و تدخلنا إلى محراب فكرك و رؤاك ونحن في غاية الدهشة و العجب
..
أيها الصاحب الكريم
مع كل مودتي و انحناء حرفي صامتًا خاشعًا بين يدي فكرك
أقدم لك موفور العرفان بجهدك المميز
وجليل الشكر لمساعيك الطيبة في تقديم الفائدة للقراء عبر نصوصك التحليلية
وكم يسعدني ان تكون حروفي أداة من أدوات نقدك لتدلل بها على أفكارك و تصوراتك
فهذا شرف تمنحنيه وأنا لك جد معز و مقدر
فلله أنت
وكعادتي
لا يمكنني المرور بمجرد الشكر و التقدير فحسب , لأنه من الواجب أن أقف بين يديك مقدمًا فكرتي الضعيفة للرد على قوة براهينك
فهاك إجابتي محملة على جناح الامتنان :
ـــ

- لافت للنظر ما قدمته يا سيدي من فائدة خفيت أو كادت عن عيون القراء في عصر التقديم الرقمي للنصوص الأدبية
فأجدت بما قدمت
وإنني لأصفق لك أنك مشجع لاستخدام كل الوسائل المتاحة للخروج بالنص الأدبي في أجمل حلة
وللإيغال به في عمق الدلالة و المعنى
ولعلنا نوفق إن شاء الله في المضي على هذا الدرب

- للحق أجدني هنا أمام شكل جديد كل الجدة في القراءات النقدية و التحليلية
شكل جديد يختلف عن جميع ما قرأت من قبل في علوم النقد و أصوله
وهذا لا يكون إلا لأديب مختص بمثل هذا الفن العميق
فنقدك يا أستاذي في كل مرة يقدم شيئًا لم نألفه في ما نراه بين أيدينا من قراءات
فهو تارة يبحث في ملامح الحروف
وتارة في علم الصوتيات و أخرى في تراتبيات الحروف و اتساقاتها و طورًا : في فسحة الدالات اللونية ..
لقد أدهشتني غاية الدهشة
فلك شكري الجزيل ..

- و للحق أيضًا أقول :
لقد تبادر إلى ذهني بعض ما سأجده في الردود المتوقعة من الإخوة و الأخوات حول الأبعاد اللونية في النص
وشكل النسق الشعري و النمط الحواري فيها
وهذا ما حدث فعلًا في بعض الردود , وأذكر منها رد أديبتنا المكرمة : غيداء الأيوبي
ولكنني لم أتوقع أبدًا
دراسة نقدية بمثل هذا العميق في الوقوف على مدلولات النص اللونية و طرق استخدام علامات الترقيم وفوائدها في الوصول الأجمل للمعنى
فلله درك
لأنني كنت أنظر لقصيدتي على أنها حوارية لو تناقلتها الشفاه بدون النظر إلى ما حوته من علامات استفهام و فواصل و نقط
لضاعت معانيها بين الإخبار و الاستفهام
ولهذا تجدني قد وضعت في مفارق الطرق إشارات مرورية لتسهيل العبور
وأعني بذلك مثل هذه العبارات :
( تحب غرابتي , و نصلة مقلتي , و غموض عشقي , و حكاية الحب القديم , نسيتها ... )
لو تركتها بدون أن أقرنها بدالاتها الاستفهامية لغرق النص في الغموض
وتاه قارئي في مفارق طرق وعرة
ولهذا :
فإنني أرى أن على الأديب أن يحسن أو على الأقل أن يتقن استخدام هذه العلامات
لكي يصل بقارئه إلى بر الأمان ..
وهناك أمثلة أخرى في النص
ولكنني سأكتفي بهذه للتأكيد على وجهة نظرك العبقرية
وحسن استقرائك للمعاني

- أما ما يخص رؤاك الحبيبة في نصي هذا
فإنني ومع كل إكباري و إجلالي وشديد موافقتي لكل ما تفضلت به
أنوه لأمر واحد فقط
هو أنني التزمت في نصي بألوان ثلاثة هي الأخضر ( للراوي ) وهو الوسيط
والأزرق لأختص به في حديثي و الأحمر لأخص به محدثتي الــ : سمسمة
دون تغيير في كل فصول الحوار
كي لا يحدث لبس لدى القارىء في نقل الحوار بين فقرة و أخرى
وآمل منك عودة للنص للتأكيد على قولي هذا
ولك الود و التقدير أستاذي الحبيب
..
تحيتي وجليل الاعتزاز

محمد الحامدي
10-12-2007, 09:33 PM
نعم نعم ، تنويهكم في محله
أسحب ملاحظة تبادل الألوان وما بني عليها
للسن أحكام يا صاحبي
تقديري اخي وعذرا

أحمد حسن محمد
10-12-2007, 09:49 PM
أقدم التحية

والمحبة

وأعود لأستفيد من شاعرنا وروعته

ومن ناقدنا وروعة قوته


بعد أن يشاء الله من إتمامي لعمل لديّ

د. عمر جلال الدين هزاع
12-12-2007, 02:41 AM
نعم نعم ، تنويهكم في محله
أسحب ملاحظة تبادل الألوان وما بني عليها
للسن أحكام يا صاحبي
تقديري اخي وعذرا

ههه
ههه
وهكذا أنت تعترف بالشيخوخة يا صاحبي
..
لله درك ما أجملك في كل شيء
محبتي الدائمة

د. عمر جلال الدين هزاع
13-12-2007, 04:26 PM
أقدم التحية

والمحبة

وأعود لأستفيد من شاعرنا وروعته

ومن ناقدنا وروعة قوته


بعد أن يشاء الله من إتمامي لعمل لديّ

فمرحبًا بحضورك
و عودتك
دمت نقيًا و كريمًا
يا صاحبي
ولك التقدير

محمد سامي البوهي
26-03-2008, 05:02 PM
رائعة تلك الدراسة ،

جهد من وفي ، لم يستحق حرفه أن نعكف عليه ..

تحيتي لكما

ضحى بوترعة
29-05-2008, 07:12 PM
رائعان.......دراسة ناجحة ورؤية عميقة
هنيئا لمبدعنا المتألق بها

تقديري واحترامي