عبدالوهاب موسى
28-11-2007, 01:33 AM
[frame="7 80"][size=5][B][align=center]
النص:
شَتَاتٌ على رَصيف الوَطَن..
أبكي
أضحك
لا حزناً
ولا فرحاً
أركضُ بسخطِ وإصرارِ قطار هارب
أنثرُ دخان دَمعي على الأرصفة
وأشي للمارّة بسر الشرود
فقد أرهقنا إستجداء الجسور
و"راجعين يا هوى"
في بلدنا العتيق تُصادَر الأحلام
وتُترَك لنا الأوهام تدفعنا للجنون!!
غثيان يُرهق المكان
والروح تتساقط قطرة قطرة
كيف لي أن أمرّ ببيتي
واستنشقه مسكوناً بأنفاس
غير أنفاسي؟!
أما زالت عقارب الساعة تتثاءَب وتتعرقل
في سيرها؟!
أتراها "ضجرِت مني الحيطان ومستحيّة تقول؟!"
أتشبث
وأُلملِم ما بقي من حكايا المواسم
لوطنٍ يرضع ترابه دفء الأرض
ويثمل بخمر ندى العشب
وحنين يتدفق من طينهِ
وينسكب على عتبات بابهِ
لأتحايل على دمعي بدندنة
"خذوني إلى بيسان..إلى ضيعتي الشتائية
هناك يشيع الحنان ..على الحوافي الرماديّة"
أنا وظلي وهمس وثيقة
رفقاء درب لا ينتهي..
وبعض من البرتقال الحزين
الغافي في جيوب مساءاتي الباردة
أدمنا الترحال بأدغال الغربة..
تركنا للريح مهمة نثر أوجاعنا
تحملنا على صهوتها لنعانق المدى
بغربة الخريف
وحزن الشتاء..
من لي بمعطف أحاسيس دافئة
يلحف بنفسي عيون الغربة؟!
من لي بقلب كالمحارة
أحتمي بصدفته عند السفر؟!
آيا طيور الحنين
النافضة عن حيرتها ترف الكلام
حلّقي فوق رؤوسنا
لنلثم من ريشك دمع الحقيقة الخرساء
ولتغنّي بوجع حنجرة الأرض
ونبض المستحيل في صدر السماء
"غاب نهار آخر ..غربتنا زادت نهار"
وظلال تئنّ منتحبة في الخواء تردد
"غاب
نهار
آخر"!!-----------------------------------------------------------------------------------------
مبدع فى قصيدة دراسة نقدية لقصيدة سلام الباسل"شتات على رصيف الوطن":
مقدمة ثابتة:
فى حالات كثيرةقد لاتكفى دراسة قصائد ديـوان بأكمله لـوصف كاتبها بصفـة شاعـر، ولكن فـى بعض الحالات قد تكفى بل يكفى مقطـع منها إذا كانت حديثة متمردة على الشكل الخليلى – كالقصيدة الحرة أوماتسمى بقصيدة التفعيلة الى تحافظ على كــل من الـوزن والإيقاع والقافية بصورة نسبية- أو بيتا واحدا إذا كانت عمـودية خليلية أصيلةهذا مـن ناحية ، ومن ناحية آخرى تجـدر الإشارة إلى أنه ليس فى الإمكان تفسير العمـل الفنى تفسيرا جامعا مانعا شاملا(1)حيث قال رولان بارت فى كتابه" النقد والحقيقة" :مهما ذهب النقد فـى تفسير العمل الفنى فإنه يحتفظ دائما بسر كامن فى أعماقه ،وأحيانا تؤدى محاولة الكشف عن هـذا السرإلى تجريد العمل الفنى من إمكانية إضافة جديدة ،ولذلك ستظل فكرة الإلهام كامنة فيه وبالتالى قادرة على مواكبة تاريخ الأدب الإنسانى مهما واجهت مـن محاولات لدحضها تماما أو لتصويرها على أنها شطحات جنونية ، ولذلك فإن دراستى المتواضعة هنا ماهى إلا محاولة للـوقوف على جماليات
النص بقدر الإمكان لأننى أرى الناقد المحب للخير كالباحث عـن الأحجـار النفيسة والمعادن الغالية فى جبل النص الغنى بها كلما حفر فى جسد النص وجد منها الكثير ، وقد يأتى من بعدى من أفاض الله عليه من علمه وأنواره مـن يكتشف ملامح جمالية جديدة مستكنة فـى الأعماق. وا لآن أرى سلام الباسل المناضلة الفلسطينية كمراسلة حربية فـى فضاءات شعرية تلتقط صورة للوطن من أعلى تسمى بلغة السينما (2) لقطة عـين الطائر.وهـى صـورة شاملة تـئن فى جنباتها أوجاع الشتات ،والإرتحال ، والإغـتراب ، والتهجير ، والإبعاد ....ألخ.
ولنا وقفة أمام هذه اللقطة الكلية التى ألقت بنفسها فى أحضان العنوان ماهى جمالياته التى
إستطاع بها أن يغرر باللقطة لكى تفعل ذلك ؟!.
*- أرى هذا العنوان حديثا تخطت به الشاعـرة جماليات القصيدة الكلاسيكية التقليدية القديمة فى بنية العنوان حيث أنه ليس مأخوذ ا من نسيج القصيدة .
*- ويتكون- رغم كونه طويلا فى شكل جملة إسمية- مـن مفردات معنوية مجـرّدة أو إكتسبت
تلك الصفة من إضافتها إلى المعنوى و هى: شتات، وعلى( مـن العلـو والفوقية المطلقان
السابحان فى فضاءات الحلم الغائب،ورصيف وهو مادى أضيف إلى الوطن السليب الغائب المجرد من كل خصائصه المادية الملموسة حـدودية أوغيرحدودية وبالتالى أصبح وطنا معنويا غير ملمـوس و من ثم أرى أن المضاف هنا أخذ حكم المضاف إليه .
*- يتضح الجمع بين الشئ ونيقضه بالعنوان:لفظة الوطن لا تطلق إلا علىمجموعة مـن البشر
متاعيشين على أرض تضمهم ، يمتلكونها ويملكون زمام أمرهم بالقانون ورمزه الحاكم يملك زمام الوطن بيمينه فهورمز التوحد والقوة،وجمع العنوان بينه وبين الشتات الذى يكون هـو أيضا بأمـر الحاكم وهو مايعرف فى القوانين الوضعية المعاصرة بالنفى والطرد خــارج البلاد جبراأو هربا طواعية لأسباب أمنية وتكون النهاية اللجوء هذا فى حالة وجود الحاكم الشرعى ، أما فى حالة وجود حاكم فعلى متسلط محتل فيكون الشتات، والترحيل والتغريب..ألخ وبأمره الظالم،إذن الشتات والجمع أو التوحدمن مدركات الحاسة الواحدة وهى قبضة الحاكم ويمينه وتقريب مدركات الحاسة الواحدة (3) بعضها من بعض يجعل وجود أحدهما ينفى وجود الآخر ومع ذلك لا تجد الشاعرة حرجا أن تجمع بينها للإيحاء بأن عالم الحس عندها قد بلغ من التجريد درجة يستشف فيها النقيض مـن النقيض وتلك ذروة التجريد.
*- وأخيرا هـو عنوانٌ يتجادل مع البنية النصية(4)جدلا فنيا موفقا قائما على التعدد فـى المعنى
والتخالف فى الدلالة بمعنى أنه أى العنوان يمثل نصا صغيرا موازيا للنص الأصلى قادرا علــى التكثيف والتركيز واستقطار جوهر النص فيما يعرف بمصطلح "بيت القصيد" .
ثم بعـــد هذه اللقطةالعلوية العامة تهبط بنا من العام إلى الخاص حين تقـول : خذونى إلـى بيسان ، نثر ..ألخ .ورحلة الصعود والهبوط هــذه تستوجب منا أن نتخلص مما يربطنا بالأرض ونستحيل كائنا أثيريا جديرابالتحليق على بساط المنولوج (2) الدرامى لتتلقى فيض البوح و منح الشعر حيث قالت: من فوق صهوتها- أى الريح- نستطيع أن نعانق المدى. ثم تصعد بنا ثانية لنستقبل معها طيـور الحنين حيث قالت : وأتلقّاها تنفض ترف الكلام ،فتبوح بمرّه فقط لتبكى عيـــون الحقيقة الصامتة الخــرساء. وأرى أن دمعة سخينة واحدة من دموع الحقيقة المكممة مع ريشة واحــدة من ريش طيور الحنين كافيتان لكتابة ألف قصيدة وقصيدة !.
شتاتٌ أصاب الوطن كله:أصاب الأنا الشاعرة بل رماها فى جُب الجنون وهى الأنسان وأصاب الغثيان بيسان وهى ا لمكان ،وما يحتويه من طيور حنين ، وحقيقة خرساء تبكى ، وبعض البرتقال الحزين ،وأصاب دالة الزمن وهى الساعة بالشلل الناجم عن الإستغراق فى الحياء المرفوض بل أصاب الزمن كله بالتّثائب. بل أصاب الحياة كلها، أليست الحياةإنسان يعيش فى مكان به طيور وأشجار ألخ لفترة مـن الزمان؟.
النص:
شَتَاتٌ على رَصيف الوَطَن..
أبكي
أضحك
لا حزناً
ولا فرحاً
أركضُ بسخطِ وإصرارِ قطار هارب
أنثرُ دخان دَمعي على الأرصفة
وأشي للمارّة بسر الشرود
فقد أرهقنا إستجداء الجسور
و"راجعين يا هوى"
في بلدنا العتيق تُصادَر الأحلام
وتُترَك لنا الأوهام تدفعنا للجنون!!
غثيان يُرهق المكان
والروح تتساقط قطرة قطرة
كيف لي أن أمرّ ببيتي
واستنشقه مسكوناً بأنفاس
غير أنفاسي؟!
أما زالت عقارب الساعة تتثاءَب وتتعرقل
في سيرها؟!
أتراها "ضجرِت مني الحيطان ومستحيّة تقول؟!"
أتشبث
وأُلملِم ما بقي من حكايا المواسم
لوطنٍ يرضع ترابه دفء الأرض
ويثمل بخمر ندى العشب
وحنين يتدفق من طينهِ
وينسكب على عتبات بابهِ
لأتحايل على دمعي بدندنة
"خذوني إلى بيسان..إلى ضيعتي الشتائية
هناك يشيع الحنان ..على الحوافي الرماديّة"
أنا وظلي وهمس وثيقة
رفقاء درب لا ينتهي..
وبعض من البرتقال الحزين
الغافي في جيوب مساءاتي الباردة
أدمنا الترحال بأدغال الغربة..
تركنا للريح مهمة نثر أوجاعنا
تحملنا على صهوتها لنعانق المدى
بغربة الخريف
وحزن الشتاء..
من لي بمعطف أحاسيس دافئة
يلحف بنفسي عيون الغربة؟!
من لي بقلب كالمحارة
أحتمي بصدفته عند السفر؟!
آيا طيور الحنين
النافضة عن حيرتها ترف الكلام
حلّقي فوق رؤوسنا
لنلثم من ريشك دمع الحقيقة الخرساء
ولتغنّي بوجع حنجرة الأرض
ونبض المستحيل في صدر السماء
"غاب نهار آخر ..غربتنا زادت نهار"
وظلال تئنّ منتحبة في الخواء تردد
"غاب
نهار
آخر"!!-----------------------------------------------------------------------------------------
مبدع فى قصيدة دراسة نقدية لقصيدة سلام الباسل"شتات على رصيف الوطن":
مقدمة ثابتة:
فى حالات كثيرةقد لاتكفى دراسة قصائد ديـوان بأكمله لـوصف كاتبها بصفـة شاعـر، ولكن فـى بعض الحالات قد تكفى بل يكفى مقطـع منها إذا كانت حديثة متمردة على الشكل الخليلى – كالقصيدة الحرة أوماتسمى بقصيدة التفعيلة الى تحافظ على كــل من الـوزن والإيقاع والقافية بصورة نسبية- أو بيتا واحدا إذا كانت عمـودية خليلية أصيلةهذا مـن ناحية ، ومن ناحية آخرى تجـدر الإشارة إلى أنه ليس فى الإمكان تفسير العمـل الفنى تفسيرا جامعا مانعا شاملا(1)حيث قال رولان بارت فى كتابه" النقد والحقيقة" :مهما ذهب النقد فـى تفسير العمل الفنى فإنه يحتفظ دائما بسر كامن فى أعماقه ،وأحيانا تؤدى محاولة الكشف عن هـذا السرإلى تجريد العمل الفنى من إمكانية إضافة جديدة ،ولذلك ستظل فكرة الإلهام كامنة فيه وبالتالى قادرة على مواكبة تاريخ الأدب الإنسانى مهما واجهت مـن محاولات لدحضها تماما أو لتصويرها على أنها شطحات جنونية ، ولذلك فإن دراستى المتواضعة هنا ماهى إلا محاولة للـوقوف على جماليات
النص بقدر الإمكان لأننى أرى الناقد المحب للخير كالباحث عـن الأحجـار النفيسة والمعادن الغالية فى جبل النص الغنى بها كلما حفر فى جسد النص وجد منها الكثير ، وقد يأتى من بعدى من أفاض الله عليه من علمه وأنواره مـن يكتشف ملامح جمالية جديدة مستكنة فـى الأعماق. وا لآن أرى سلام الباسل المناضلة الفلسطينية كمراسلة حربية فـى فضاءات شعرية تلتقط صورة للوطن من أعلى تسمى بلغة السينما (2) لقطة عـين الطائر.وهـى صـورة شاملة تـئن فى جنباتها أوجاع الشتات ،والإرتحال ، والإغـتراب ، والتهجير ، والإبعاد ....ألخ.
ولنا وقفة أمام هذه اللقطة الكلية التى ألقت بنفسها فى أحضان العنوان ماهى جمالياته التى
إستطاع بها أن يغرر باللقطة لكى تفعل ذلك ؟!.
*- أرى هذا العنوان حديثا تخطت به الشاعـرة جماليات القصيدة الكلاسيكية التقليدية القديمة فى بنية العنوان حيث أنه ليس مأخوذ ا من نسيج القصيدة .
*- ويتكون- رغم كونه طويلا فى شكل جملة إسمية- مـن مفردات معنوية مجـرّدة أو إكتسبت
تلك الصفة من إضافتها إلى المعنوى و هى: شتات، وعلى( مـن العلـو والفوقية المطلقان
السابحان فى فضاءات الحلم الغائب،ورصيف وهو مادى أضيف إلى الوطن السليب الغائب المجرد من كل خصائصه المادية الملموسة حـدودية أوغيرحدودية وبالتالى أصبح وطنا معنويا غير ملمـوس و من ثم أرى أن المضاف هنا أخذ حكم المضاف إليه .
*- يتضح الجمع بين الشئ ونيقضه بالعنوان:لفظة الوطن لا تطلق إلا علىمجموعة مـن البشر
متاعيشين على أرض تضمهم ، يمتلكونها ويملكون زمام أمرهم بالقانون ورمزه الحاكم يملك زمام الوطن بيمينه فهورمز التوحد والقوة،وجمع العنوان بينه وبين الشتات الذى يكون هـو أيضا بأمـر الحاكم وهو مايعرف فى القوانين الوضعية المعاصرة بالنفى والطرد خــارج البلاد جبراأو هربا طواعية لأسباب أمنية وتكون النهاية اللجوء هذا فى حالة وجود الحاكم الشرعى ، أما فى حالة وجود حاكم فعلى متسلط محتل فيكون الشتات، والترحيل والتغريب..ألخ وبأمره الظالم،إذن الشتات والجمع أو التوحدمن مدركات الحاسة الواحدة وهى قبضة الحاكم ويمينه وتقريب مدركات الحاسة الواحدة (3) بعضها من بعض يجعل وجود أحدهما ينفى وجود الآخر ومع ذلك لا تجد الشاعرة حرجا أن تجمع بينها للإيحاء بأن عالم الحس عندها قد بلغ من التجريد درجة يستشف فيها النقيض مـن النقيض وتلك ذروة التجريد.
*- وأخيرا هـو عنوانٌ يتجادل مع البنية النصية(4)جدلا فنيا موفقا قائما على التعدد فـى المعنى
والتخالف فى الدلالة بمعنى أنه أى العنوان يمثل نصا صغيرا موازيا للنص الأصلى قادرا علــى التكثيف والتركيز واستقطار جوهر النص فيما يعرف بمصطلح "بيت القصيد" .
ثم بعـــد هذه اللقطةالعلوية العامة تهبط بنا من العام إلى الخاص حين تقـول : خذونى إلـى بيسان ، نثر ..ألخ .ورحلة الصعود والهبوط هــذه تستوجب منا أن نتخلص مما يربطنا بالأرض ونستحيل كائنا أثيريا جديرابالتحليق على بساط المنولوج (2) الدرامى لتتلقى فيض البوح و منح الشعر حيث قالت: من فوق صهوتها- أى الريح- نستطيع أن نعانق المدى. ثم تصعد بنا ثانية لنستقبل معها طيـور الحنين حيث قالت : وأتلقّاها تنفض ترف الكلام ،فتبوح بمرّه فقط لتبكى عيـــون الحقيقة الصامتة الخــرساء. وأرى أن دمعة سخينة واحدة من دموع الحقيقة المكممة مع ريشة واحــدة من ريش طيور الحنين كافيتان لكتابة ألف قصيدة وقصيدة !.
شتاتٌ أصاب الوطن كله:أصاب الأنا الشاعرة بل رماها فى جُب الجنون وهى الأنسان وأصاب الغثيان بيسان وهى ا لمكان ،وما يحتويه من طيور حنين ، وحقيقة خرساء تبكى ، وبعض البرتقال الحزين ،وأصاب دالة الزمن وهى الساعة بالشلل الناجم عن الإستغراق فى الحياء المرفوض بل أصاب الزمن كله بالتّثائب. بل أصاب الحياة كلها، أليست الحياةإنسان يعيش فى مكان به طيور وأشجار ألخ لفترة مـن الزمان؟.