المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لا تَـنْـسَـاني


أحمد فؤاد
07-10-2007, 03:24 PM
لا تَـنْـسَـاني


بإبتسامة سعيدة بدأت يومي , و أنا أنظر للسماء. نور الصباح يرسل أشعته الخجولة لتلوّن السماء . استنشقت تلك النسمات الباردة الصافية , و ذهبت لأتوضأ سريعاً , لأذهب لأداء صلاة العيد , فتعطّرت و نزلت للصلاة وسط التكبيرات والتهليلات , و الأطفال حولي مع آبائهم مُتجهين للخلاء لأداء الصلاة . أُقيمت الصلاة وأديناها خاشعين , و استمعنا للخُطبة , ثم انصرفنا نسعى للذهاب لأقاربنا لنبارك لهم العيد , و نتلقى التهاني من بقية الأصدقاء والأقارب.

مُسرِعاً في طريقى لها , يغمرني الحنين إليها . كم أنا مشتاق لرؤيتها ... لرؤية عينيها البريئتين , لتكتحل بهما عيناي . كم مرّ من الوقت منذ آخر مرة رأيتها ؟ , ستة أشهر أو أكثر . أشعر و كأنني لم أرها منذ أعوام , ما تلك اللهفة اللتي تعصف بقلبى؟ , مُتَلهّف أنا لرؤية ردة فعلتها عندما تراني . لن تتوقع رؤيتي اليوم فأنا لم أخبرها بمجيئي . أسرعت الخُطا , فلم أعد أقوى على سرعة خفقات قلبى التي وصلت لحد الجنون .

اجتزت البوابة سريعاً , و بحثت عنها , فوجدتها واقفة في الحديقة تتأمل في السماء. وقفتُ فجأة أتأملها , لم أشأ أن أفسد تلك اللوحة الجميلة بتدخلي , كانت واقفة كالبدر - بذلك الثوب الرائع - وسط تلك الحديقة في ذلك الجو الصفو , كانت كالملاك بتلك البراءة المطلة من عينيها .

ناديتها باسمها العذب , تلفتت خلفها لترى من ينادي , و بكل سعادة الدنيا المرتسمة على وجهها انطلقت نحوي هاتفةً باسمي , فاتحة ذراعيها كطائر رقيق , وبكل لهفة احتضنتها و كأن روحي و قلبي و مشاعري تحتضنها معي. أخذت تُقبّلني كالمجنونة , خانتنا دموعنا التي انهمرت , أبعدتها عن صدرى بصعوبة وكأن روحى ترفض بعدها عنها .

جلسنا سوياً نتأمل كلاً منا الآخر , دارت بيننا أحاديث كثيرة بلغة العيون , اشتكت لي وِحدتها و شوقها إليّ , و أنني كل ما لها فى الدنيا , و أنها لا تحب شيئاً في تلك الدنيا سواي , بل هي تعيش حياتها من أجل أن تراني مرة أخرى , و ارتجتني أن لا أتركها طالما كنت على قيد الحياة , أخبرتها أنني أحبها وأننى لن أتركها أبداً مهما حدث .

مَرّت الساعات السعيدة سريعة كعادتها دائماً , و جاءت لحظة الوداع التي نتجاهلها دوماً , و لكن لابد منها. أهدتنى قطعةً من القماش منقوش عليها اسمى , و قالت إنها نقشته بالألوان في ليالي الشتاء الباردة لكي تهدينى إياها عندما تراني ؛ لأحتفظ بها كي أتذكّرها دائماً , فأعطيتها قلادة منقوش عليها آيه الكرسى كي تحفظها من أي مكروه .

بدأت دموعها في الإنهمار من جديد , قَبّلتُ جبينها و هي ساكنة على صدري , واعداً إياها أنني لن أنساها أبداً , و أنني كما وعدتها سآتي قريباً . أفلت يدها من يدي , فأحسست و كأن روحها خرجت من جسدها ,و هي تنظر إليّ و أنا أبتعد , نظرت أمامي جاعلاً إياها خلفي , كي لا أنظر إليها بدموعها التي تقطع نياط قلبى .




تجاوزت البـوابة , ثم اتجهت إلى الجهة الأخرى من الطريق , لكي أعود أدراجي مرة أخرى إلى منزلي , و لمرة أخيرة استدرت لأتطلّع إلى ذلك المبنى الذي تُزَيّنه لافتة ضخمة مكتوب عليها بخط أنيق " دار رعاية الأطفال الأيتام " .




"تــمــت"


أحمد فؤاد

ريمه الخاني
07-10-2007, 03:51 PM
مفاجاة النهايه اعطت للنص ابعادا انسانيه رائعه
هكذا يجب ان نكتب....
ان نتجه لنجمل واقعنا
او ان نضح حلا
او نكشف زيفا
دمت بخير ورفعه
دمت مبدعا

سحر الليالي
07-10-2007, 10:08 PM
الفاضل" أحمد فؤاد"

لكمــ سعدت بـ...عودتك...!!!
بــ حق اشتقت لــ نبضك..!!

سلمت ودمت بــ خير

لك خالص تقديري وتراتيل ورد

أحمد فؤاد
08-10-2007, 03:43 PM
مفاجاة النهايه اعطت للنص ابعادا انسانيه رائعه
هكذا يجب ان نكتب....
ان نتجه لنجمل واقعنا
او ان نضح حلا
او نكشف زيفا
دمت بخير ورفعه
دمت مبدعا



الأخت / ريمه الخاني

أشكركِ على مروركِ الراقي ، آملاً أن تكون قصتي المتواضعة قد حازت على إعجابكِ.

أنا متفق معكِ حقاً في أننا يجب أن نضع أقلامنا في الإتجاه الصحيح لخدمة المجتمع ، فرسم الحروف هي موهبة من الرحمن ، و لها مسؤليتها التي يجب أن يتحمّلها أصاحبها ، سواء كان لكشف زيف أو لحث المجتمع على الفضيلة أو لتجميل الواقع ، أو لتغيير رؤية ما و منظر جديد لشئ ما ، أو لجبر الخواطر و تطبييب الأنفس ، و إزالة الحواجز ، و إطلاق عنان الخيال و الإبتكار.

المهم أن يكون هناك هدفاً ما .


كل الود

أحمد فؤاد

عصام مشعل
08-10-2007, 04:49 PM
الأخ الكريم الأستاذ أحمد فؤاد

ماشاء الله تبارك الله أسلوب جميل وشَيِق

جعلني أتابع حتى وصلت للنهاية الأكثر من رائعة

للمرة الثانية أقرأ لكم هنا فتيقنت أنكم كاتب كبير وقدير

دُمت بخير .. ودُمت مُتمكناً من قلملك الرائع النابض بكل ماهو جميل

أخوكم

عصام مشعل

محمد سامي البوهي
08-10-2007, 05:21 PM
سار التشويق مسار الصديق المصاحب خلال رحلة القراءة ، وكان الشعور الانساني الراقي هو البطل المنتظر ، فأتت النهاية بفغر الفاه ، فمتلأت كل فراغات الأسئلة الدائرة داخلي ...

تحيتي لك

أديبنا الرائع

أحمد فؤاد
12-10-2007, 06:43 PM
الفاضل" أحمد فؤاد"

لكمــ سعدت بـ...عودتك...!!!
بــ حق اشتقت لــ نبضك..!!

سلمت ودمت بــ خير

لك خالص تقديري وتراتيل ورد

أختي الفاضلة - سحر الليالي

شكراً لمروركِ الرقيق

أتمنى مروركِ الدائم

كل الود


أحمد فؤاد

أحمد فؤاد
18-10-2007, 03:48 PM
الأخ الكريم الأستاذ أحمد فؤاد

ماشاء الله تبارك الله أسلوب جميل وشَيِق

جعلني أتابع حتى وصلت للنهاية الأكثر من رائعة

للمرة الثانية أقرأ لكم هنا فتيقنت أنكم كاتب كبير وقدير

دُمت بخير .. ودُمت مُتمكناً من قلملك الرائع النابض بكل ماهو جميل

أخوكم

عصام مشعل


الأخ القدير / عصام مشعل


سعيد جداً أن تكون قصتي قد حازت على إعجابكِ ، آملاً أن أكون عند حسن الظن بي دائماً.


دُمت بخير


أحمد فؤاد

يُمنى سالم
21-10-2007, 11:33 AM
الفاضل أحمد فؤاد

حملتنا بصدق على المتابعه بشغف لهذا الجمال

تقبل تحيتي

أحمد فؤاد
29-10-2007, 10:17 AM
الأخ الكريم الأستاذ أحمد فؤاد

ماشاء الله تبارك الله أسلوب جميل وشَيِق

جعلني أتابع حتى وصلت للنهاية الأكثر من رائعة

للمرة الثانية أقرأ لكم هنا فتيقنت أنكم كاتب كبير وقدير

دُمت بخير .. ودُمت مُتمكناً من قلملك الرائع النابض بكل ماهو جميل

أخوكم

عصام مشعل


الأستاذ الفاضل / عصام مشعل

أشكر لك مرورك الدائم على كلماتي المتواضعة ، و سعيد جداً أن تكون قصتي قد حازت على إعجابك.

تقديري

أحمد فؤاد

عماد تريسي
29-10-2007, 02:41 PM
نصٌّ جميلٌ شيِّقٌ جداً , اكتمل فيه الألق فكرةً و سرداً .


أخي الكريم / أحمد فؤاد

ليبارك المولى هذا الإبداع المحمول على متن فكرٍ ثريٍ فاضلٍ .


مودتي

جوتيار تمر
30-10-2007, 04:16 PM
المبدع احمد...
لاتنساني / نص اعجبني فيه الفكرة / التي غطت مساحة وجدانية كبيرة / من حيث عمق مداليلها الانسانية / وكأني ب (لا) هذه تعبر عن مأساة حقيقية داخل النص / فجاءت نبرتها عميقة / خارقة / النفس يملك نفساً سردياً متميزاً / ويرتكز على اختيار البساطة في اللغة والفكرة و البناء/ فيشد القارئ حتى ليكاد يمسك عليه أنفاسه بحثا عن لحظة انفراج من سلطة السارد المتحكم في عناصر اللقطة المراد تصويرها بخلفياتها الاجتماعية والعاطفية/ إنها بساطة الإمتاع التي يتعلق بها القارئ / وهذا ما اراك قد نجحت فيه وباميتاز.

محبتي لك
جويتار

أحمد فؤاد
06-11-2007, 09:22 AM
سار التشويق مسار الصديق المصاحب خلال رحلة القراءة ، وكان الشعور الانساني الراقي هو البطل المنتظر ، فأتت النهاية بفغر الفاه ، فمتلأت كل فراغات الأسئلة الدائرة داخلي ...

تحيتي لك

أديبنا الرائع


الأديب الفاضل / محمد سامي البوهي

أشكرك لردك الكريم ، و أتمنى أن أكون عند حسن الظن بي دائماً.

لك مني كل تقدير

أحمد فؤاد

أحمد فؤاد
18-11-2007, 05:28 PM
الفاضل أحمد فؤاد

حملتنا بصدق على المتابعه بشغف لهذا الجمال

تقبل تحيتي



الأخت الفاضلة / يُمنى سالم


مُمتَنّ لمروركِ الدائم

لك كل الود

أحمد فؤاد

أحمد فؤاد
31-12-2007, 10:07 AM
نصٌّ جميلٌ شيِّقٌ جداً , اكتمل فيه الألق فكرةً و سرداً .


أخي الكريم / أحمد فؤاد

ليبارك المولى هذا الإبداع المحمول على متن فكرٍ ثريٍ فاضلٍ .


مودتي




الأستاذ الكريم / عماد تريسي

مرورك شرف لي ، و أتمنى أن تحوز حروفي المتواضعة على إعجابك.

كل الود

أحمد فؤاد

عبلة محمد زقزوق
22-01-2008, 04:37 PM
كم تعجبني تلك الومضات الأخيرة التي تشي عن معنى القصيدة.

وهنا مع النهاية؛ تسامى المعنى، فَسمَتْ كل المشاعر التي مرت امامي ناظري بالإقصوصة...

بارك الله في مداد يعرف طريقه؛ ويشد القاريء, لآخر سطورِه.

شكرا لك أخي الأديب الفاضل أحمد فؤاد
حياكَ الله

أحمد فؤاد
07-04-2008, 02:56 PM
المبدع احمد...
لاتنساني / نص اعجبني فيه الفكرة / التي غطت مساحة وجدانية كبيرة / من حيث عمق مداليلها الانسانية / وكأني ب (لا) هذه تعبر عن مأساة حقيقية داخل النص / فجاءت نبرتها عميقة / خارقة / النفس يملك نفساً سردياً متميزاً / ويرتكز على اختيار البساطة في اللغة والفكرة و البناء/ فيشد القارئ حتى ليكاد يمسك عليه أنفاسه بحثا عن لحظة انفراج من سلطة السارد المتحكم في عناصر اللقطة المراد تصويرها بخلفياتها الاجتماعية والعاطفية/ إنها بساطة الإمتاع التي يتعلق بها القارئ / وهذا ما اراك قد نجحت فيه وباميتاز.

محبتي لك
جويتار



الأستاذ العزيز / جوتيارتمر

مرورك سيدي لهو شرف لي في حد ذاته ، فرؤيتك العميقة تُضفي على النص مذاقاً خاصاً ، فنكتشف طعماً آخر للنص بعد إضافتك.

أتمنى وجودك هنا دائماً.


كل الود

أحمد فؤاد