مشاهدة النسخة كاملة : زمن...مشاهد منفصلة
ريم بدر الدين
18-11-2007, 09:02 PM
مشهد أول
وقفت على جانب الطريق
أنتظر سيارة أجرة تأتي و تحمل عني ثقل الأكياس التي امتلأت أغراضا و ملابسا و أمتعة كثيرة
كان السوق مزدحما جدا فانتظرت كثيرا
فجأة قدم من بعيد رجل في العقد الرابع من عمره
أشعث الشعر ممزق الملابس و لحيته طالت حتى لتحسبه من أصحاب الكهف الذين خرجوا بعد ثلاثمئة عام
يتهادى يمينا و يسارا كمن يحمل طفلا يهدهده كي ينام
كان الرجل يدفع أمامه عربة شبه محطمة قذرة و هو يناغي طفلا ما
عندما اقترب شيئا فشيئا رأيت العربة فارغة فما من طفل فيها
كان يقول له بلغة من لايعرف الكلام :با .....با و كأنه يسعى لإسعاد ذلك الطفل الوهمي
خجلت أمام هذا الرجل من وجود أولادي معي
ربما فقد طفلا..جن و صار على هذه الصورة المحزنة
حشرت نفسي في أول سيارة أجرة و أنا أبكي
مشهد آخر
كنت أمشي في القسم الفاره من الحي
طفل يبكي و قد انفطر قلبه من شدة البكاء
أتيته : ما بك ياصغيري؟
"أريد أمي" ، أجاب بصوت تخنقه الدموع
"أين هي ماما؟"
"لا أعرف .... لا أعرف طريق بيتنا "
أمسكت بيده و شرعت أطرق أبواب الحي واحدا واحدا علي أعثر على بيته
في النهاية ... أخبرني بقال كان واقفا أمام دكانه عن بيته فهو يعرف أباه
طرقت الباب.فتحت لي سيدة يكاد النعاس يطبق عيونها و هي تتثاءب تثاؤب المستيقظ حالا من النوم:" هه ، ما الخبر؟"
"هل هذا ابنك ؟"
"نعم ...أدخل أيها الشقي "
صفقت الباب بوجهي بعد أن رمت الطفل داخلا
سمعت صوته يستغيث
لم تفكر حتى أن تقول لي : شكرا
مشهد ثالث
سيدة في العقد السابع أو الثامن من عمرها استوقفتني
"هل تعرفين بيتي ؟"
"لا لا أعرف "
" أنا أم سعيد ......بنت محمد ألا تعرفينني ؟"
من الواضح أنها عجوز خرفة لا تعرف مكان بيتها
"هل تستطيعين أن تقوديني إلى بيتي فأنا لا أرى بشكل واضح "
"قولي لي يا خالة ....أين يقع البيت "
"هناك بجانب المدرسة " أجابت بوهن
"أي مدرسة تقصدين فهناك أربعة مدارس؟"
"المدرسة التي يقع بجانبها بيت ابني أحمد "
"حسنا ....حسنا" قدتها إلى المكان الذي زعمته
في الطريق سألتها : أليس لديك أبناء ؟
نعم لدي أربعة صبيان و لكن كناتي لا يحببنني و كل واحدة تطردني إلى بيت الأخرى
وصلنا أول مدرسة و طرقنا الباب الذي بجانبه ....لم يكن بيتها
الثانية....الثالثة ......الرابعة ......لم يكن بيتها بجانب أي منها
و فيما أنا حائرة ما أفعل بها تبادر إلى ذهني تسليمها إلى مخفر الشرطة
فجأة ظهر أمامي رجول مفتول الشاربين و العضلات
صرخ بوجهها : أمي في كل مرة تخرجين من البيت و نحن نبحث عنك! تعالي معي أيتها الشمطاء ..
شدها من ذراعها و مضى و هو يسب و يلعن
لم يفكر أن يقول شكرا بعد أن أمضيت نصف النهارأبحث لها عن بيتها
د. محمد حسن السمان
18-11-2007, 10:57 PM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة الأديبة ريم بدر الدين
في المشاهد المنفصلة , وما رأيته وأسميه المشاهد التي باعد بينها المسرحان
الزماني والمكاني , والمتصلة بقوة فيما عدا ذلك , المشاهد اعتمدت السرد
البسيط المباشر , لرسم الحدث , بعيدا عن التوتر الانفعالي , والصنعة الأدبية ,
لايصال رسائل فكرية واجتماعية وقيمية وتربوية , بشكل صارخ , بعيدا عن
الاملائية والتنظير , والتوجيه المباشر , ولقد لفت نظري هذا التركيز على
الجوانب الانسانية , في رسم ملامح اللوحات , التي تحرّض النفس الانسانية ,
على رفض الحالات المرسومة , وتلامس الجانب الخيّر , بعيدا عن حمأة الحالة .
لون جميل في القص .
أخوك
د. محمد حسن السمان
يُمنى سالم
19-11-2007, 04:42 AM
غاليتي ريم
بعض المشاهد الحياتية تفرض ذاتها علينا قسراً...
وأنت أبدعتِ نقل هذه المشاهد
محبتي
ريم بدر الدين
20-11-2007, 11:39 AM
سلام الـلـه عليكم
الأخت الفاضلة الأديبة ريم بدر الدين
في المشاهد المنفصلة , وما رأيته وأسميه المشاهد التي باعد بينها المسرحان
الزماني والمكاني , والمتصلة بقوة فيما عدا ذلك , المشاهد اعتمدت السرد
البسيط المباشر , لرسم الحدث , بعيدا عن التوتر الانفعالي , والصنعة الأدبية ,
لايصال رسائل فكرية واجتماعية وقيمية وتربوية , بشكل صارخ , بعيدا عن
الاملائية والتنظير , والتوجيه المباشر , ولقد لفت نظري هذا التركيز على
الجوانب الانسانية , في رسم ملامح اللوحات , التي تحرّض النفس الانسانية ,
على رفض الحالات المرسومة , وتلامس الجانب الخيّر , بعيدا عن حمأة الحالة .
لون جميل في القص .
أخوك
د. محمد حسن السمان
صباح شآمي معطر
أستاذي الكبير د.محمد حسن السمان
هذه المشاهد التقطتها بعدسة القلب
و كم كانة مؤلمة له
آثرت وضعها في إطار قصي
و كتب لها الشرف بقراءتك لها وتعليقك الجميل
شكرا واحدة لا تكفي
إذا ازهار الشام كلها أرميها بين يديك
تحياتي
ريم بدر الدين
21-11-2007, 11:23 AM
غاليتي ريم
بعض المشاهد الحياتية تفرض ذاتها علينا قسراً...
وأنت أبدعتِ نقل هذه المشاهد
محبتي
يمنى العزيزة
هذه المشاهد مما يؤلم القلب
في زمن كهذا نضيع الحس الإنساني بهذه الطريقة المرعبة
لحضورك هنا التحايا عاطرة
طارق الأحمدي
23-11-2007, 01:10 PM
ريم بدرالدين
كما عهدناك لك هذه القدرة الرائعة على الغوص بين جنبات المجتمع لتختاري لنا منه ذه الصور الواقعية , والتي قدمتها لنا في قالب أدبي لا يخلو من الطرافة والجمال.
هذا الأدب الواقعي, السهل الممتنع قد قطعت في شوطا لابأس به يؤكد أنك قادرة على الغوص في أعماقه دون خوف.
ودمت رائعة دوما.
ريم بدر الدين
24-11-2007, 04:31 AM
ريم بدرالدين
كما عهدناك لك هذه القدرة الرائعة على الغوص بين جنبات المجتمع لتختاري لنا منه ذه الصور الواقعية , والتي قدمتها لنا في قالب أدبي لا يخلو من الطرافة والجمال.
هذا الأدب الواقعي, السهل الممتنع قد قطعت في شوطا لابأس به يؤكد أنك قادرة على الغوص في أعماقه دون خوف.
ودمت رائعة دوما.
مساء الورد
شكرا لك طارق المرور الجميل
خالص تحياتي
د. نجلاء طمان
24-11-2007, 03:01 PM
مشهد أول
وقفت على جانب الطريق
أنتظر سيارة أجرة تأتي و تحمل عني ثقل الأكياس التي امتلأت أغراضا و ملابسا و أمتعة كثيرة
كان السوق مزدحما جدا فانتظرت كثيرا
فجأة قدم من بعيد رجل في العقد الرابع من عمره
أشعث الشعر ممزق الملابس و لحيته طالت حتى لتحسبه من أصحاب الكهف الذين خرجوا بعد ثلاثمئة عام
يتهادى يمينا و يسارا كمن يحمل طفلا يهدهده كي ينام
كان الرجل يدفع أمامه عربة شبه محطمة قذرة و هو يناغي طفلا ما
عندما اقترب شيئا فشيئا رأيت العربة فارغة فما من طفل فيها
كان يقول له بلغة من لايعرف الكلام :با .....با و كأنه يسعى لإسعاد ذلك الطفل الوهمي
خجلت أمام هذا الرجل من وجود أولادي معي
ربما فقد طفلا..جن و صار على هذه الصورة المحزنة
حشرت نفسي في أول سيارة أجرة و أنا أبكي
مشهد آخر
كنت أمشي في القسم الفاره من الحي
طفل يبكي و قد انفطر قلبه من شدة البكاء
أتيته : ما بك ياصغيري؟
"أريد أمي" ، أجاب بصوت تخنقه الدموع
"أين هي ماما؟"
"لا أعرف .... لا أعرف طريق بيتنا "
أمسكت بيده و شرعت أطرق أبواب الحي واحدا واحدا علي أعثر على بيته
في النهاية ... أخبرني بقال كان واقفا أمام دكانه عن بيته فهو يعرف أباه
طرقت الباب.فتحت لي سيدة يكاد النعاس يطبق عيونها و هي تتثاءب تثاؤب المستيقظ حالا من النوم:" هه ، ما الخبر؟"
"هل هذا ابنك ؟"
"نعم ...أدخل أيها الشقي "
صفقت الباب بوجهي بعد أن رمت الطفل داخلا
سمعت صوته يستغيث
لم تفكر حتى أن تقول لي : شكرا
مشهد ثالث
سيدة في العقد السابع أو الثامن من عمرها استوقفتني
"هل تعرفين بيتي ؟"
"لا لا أعرف "
" أنا أم سعيد ......بنت محمد ألا تعرفينني ؟"
من الواضح أنها عجوز خرفة لا تعرف مكان بيتها
"هل تستطيعين أن تقوديني إلى بيتي فأنا لا أرى بشكل واضح "
"قولي لي يا خالة ....أين يقع البيت "
"هناك بجانب المدرسة " أجابت بوهن
"أي مدرسة تقصدين فهناك أربعة مدارس؟"
"المدرسة التي يقع بجانبها بيت ابني أحمد "
"حسنا ....حسنا" قدتها إلى المكان الذي زعمته
في الطريق سألتها : أليس لديك أبناء ؟
نعم لدي أربعة صبيان و لكن كناتي لا يحببنني و كل واحدة تطردني إلى بيت الأخرى
وصلنا أول مدرسة و طرقنا الباب الذي بجانبه ....لم يكن بيتها
الثانية....الثالثة ......الرابعة ......لم يكن بيتها بجانب أي منها
و فيما أنا حائرة ما أفعل بها تبادر إلى ذهني تسليمها إلى مخفر الشرطة
فجأة ظهر أمامي رجول مفتول الشاربين و العضلات
صرخ بوجهها : أمي في كل مرة تخرجين من البيت و نحن نبحث عنك! تعالي معي أيتها الشمطاء ..
شدها من ذراعها و مضى و هو يسب و يلعن
لم يفكر أن يقول شكرا بعد أن أمضيت نصف النهارأبحث لها عن بيتها
مشاهد تحكي واقع وزمن حالي مرير, اختصرت بسردية هادئة وصفية حال أمم وليس أمة واحدة. البعد الاجتماعي المؤلم لثلاث قصص محزنة هي من داخل حياة كل المجتمعات بدون تمييز بين غناها وفقرها. القسوة الإنسانية وبلادة الذات و الجحود, كانت فكرة القاصة التي عبرت عنها بروعة وقوة. ترى هل تصل رسالتها الى غور تلك الأنفس المتحجرة؟؟ لا أظن, فمن تبلدت مشاعره لا يمكن أن تصل اليه رسالة عتب, ولا أن تسمع منه كلمة شكر واحدة, مهما قدمت له.
دمت مبدعة معبرة
د. نجلاء طمان
ريم بدر الدين
25-11-2007, 08:21 PM
مشاهد تحكي واقع وزمن حالي مرير, اختصرت بسردية هادئة وصفية حال أمم وليس أمة واحدة. البعد الاجتماعي المؤلم لثلاث قصص محزنة هي من داخل حياة كل المجتمعات بدون تمييز بين غناها وفقرها. القسوة الإنسانية وبلادة الذات و الجحود, كانت فكرة القاصة التي عبرت عنها بروعة وقوة. ترى هل تصل رسالتها الى غور تلك الأنفس المتحجرة؟؟ لا أظن, فمن تبلدت مشاعره لا يمكن أن تصل اليه رسالة عتب, ولا أن تسمع منه كلمة شكر واحدة, مهما قدمت له.
دمت مبدعة معبرة
د. نجلاء طمان
الوردة
د. نجلاء طمان
شكرا لقراءتك المتأنية الجميلة
و هذه الشهادة أكرمتني بها روحك الشفافة
اتمنى ان استحقها
تحياتي لك
محمد سامي البوهي
01-12-2007, 07:31 PM
تلك المشاهد التي تأتي كما السيل ، تسيل فتأخذ كل شىء أمامها ... كان خيط الوصل بين تلك المشاهد متيناً جداً وهو خيط المرارة ...
تحيتي لك أستاذة ريم
ريم بدر الدين
02-12-2007, 02:03 PM
تلك المشاهد التي تأتي كما السيل ، تسيل فتأخذ كل شىء أمامها ... كان خيط الوصل بين تلك المشاهد متيناً جداً وهو خيط المرارة ...
تحيتي لك أستاذة ريم
صباح الورد
هي مشاهد رصدتها
اشكر الله انها نالت إعجابك
تحياتي لك
أم إيمان
08-11-2009, 05:58 PM
اهلا سيدتي ريم بدر الدين
وقعت عيناي صباحا على زمن _2_ .....فقررت البحث عن زمن _1_ قبل قراءتها ...فوجدتني هنا .........
مشاهد اجتماعية تفشي المخبوء و تنزع عن الحقيقة كسوة الكذب المطرزة بعناية
اذا كان ديدنهم هذا الجفاء الشديد و هذه القسوة التي تؤلم البعيد قبل القريب ........فكيف يُنتظر الشكر منهم
سعدت بالمرور من هنا ......الى السطح مباشرة:)
حبي و احترامي
ابراهيم داود
12-11-2009, 09:32 PM
المشاهد الثلاثة وإن كانت تعتمد على المباشرة والصور المتكئة على الواقع ..
إلا أن الجمال الفنى فيها هو الغوص داخل النفس بكل ماتحمل من مآسى وأحزان وأفراح .
وكذا تلك اللغة البسيطة الراقية التى أمتعتنا بها الكاتبة .
تحية وود دائم .
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub