المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أَحْلامٌ فخَّارِيــــةٌ


كوثر الشريفي
14-11-2007, 03:31 PM
أَحْلامٌ فخَّارِيةٌ

إهداء: لأحلامنا ..في عتبة ما.. رهينة الانتظار!
بين حوائط وردية أربعة، كنت أهوي في لجة الصمت المقدس من حولي. أهوي مستسلمة لتيارات أهواء صامتة باهتة، أتجاذب مع صرير الريح الباردة حوارية أفق يهوي، و ألم لا يذوي..!
كنت جميلة.. بل لازلت جميلة على ما أعتقد..! فأنا دمية لا تشيب و لا تهرم. أحب خصلاتي شعري المذهبة، و خضرة عينيَّ المائلة لزرقة البحر وقت تطفل الشمس بين أحضان فجر أبِّي. أحب تورد خديَّ المشبعة بدماء الورد.. هي نرجسية فيزيائية! تتعلم قانون المحركات النفسية الناقصة. كل ليلة، كنت أراجع ما أسمعه..
" آهِ لَعَلَّ رُوحَاً في الرِّيَاحْ

هَامَتْ تَمُرُّ عَلَى الْمَرَافِئ أَوْ مَحَطَّاتِ القِطَارْ

لِتُسَائِلَ الغُرَبَاءَ عَنِّي ، عَن غَرِيبٍ أَمْسِ رَاحْ

يَمْشِي عَلَى قَدَمَيْنِ ، وَهْوَ اليَوْمَ يَزْحَفُ في انْكِسَارْ !"
آه! لكم تتجانس مشاعر غربة "سيابية"، مع غربة "دمية"! غربة أنك لا تستطيع التحرك أصلاً لتمشي بعدها في انكسار! أتمنى تحريك يدي الفخارية أحياناً، لأخبر "وهجـ"ــاً أن لي أمنية ضوئية مثلها، خرير شعاعها تلتقطه أذن الكون، فأركِّب الكون كيفما ارتأيت..!بالتحرك تبرز قدرة الروح على تحريك الجسد.))
كنت مٌسندةً على نافذة زجاجية فوق سرير "وهج" تماماً. فهي تحب أن أرى توهجها في ظلام الليل. "تك...تك...تك" كان صوت تسرب الماء من فم صنبور دورة المياه في غرفتها الصغيرة ذلك اليوم. دوماً تنسين يا صغيرتي "وهج"! تنسين أن هذه الأصوات تُقلق راحتي، فلا أعرف كيف أهيم وسط غمامة متوحدة، لديها رُهاب الاختلاط بالمطر! رأيت "وهجاً" تفتح عينيها، و تقوم من السرير على أطراف أصابعها. كعادتها، تلفتت يمنة و يسرة تتأكد من خلو روح يقظة تهدم خيالاتها، ثم أضاءت مصباحاً صغيراً على مكتبها الأزرق، و أمسكت قلمها و كراستها لتبدأ في النحت. لكنها أدارت الكرسي الدوار.. نسيت أن تضعني قبالة كراستها. وضعتني لأرقب كلمات درويش تشع بعد غربة السياب.
"وَطني حَبْلُ غَسيل ٍ
لِمنادِيلِ الدمِ المَسْفوكِ
في كلِّ دَقيقَةٍ !"
و عضت على قلمها مفكرة، ثم شرعت تكتب على هامش صغير:
" يَتَلوَى قَلْبِي فِيْ أنْهَارِهَا الغرِيبَةِ..
كُلَّ ليْلَةٍ..
و َيُعَانِقُ صَوْتَ الصَّدى المَرْعُوبِ..
دُونَ ضَوْء
..أوْ سَكِينةٍ!"
((ياسمينتي.. ما رأيك في تورد الأوراق البيضاء؟!)) قالت لي بهمس و هي تبتسم بعذوبة. آه يا وهج! غدوتِ تهذين كثيراً صغيرتي! ليتني كنت أعرف كيف أجيبك، لأخبرك يا وهج أن نرجسيتي تنطفئ عندك فقط..! تذوي كما نجمة تعيـــش دهوراً، و تموت حممها في لحظة! حتى و لو كنتِ دوماً تعقدين مقارنة بين خصلات شعرك الأسود الفاحم الطويل، و خصلاتي المذهبة الناعمة. أنتِ أجمل مني حقاً!
قالت لي و هي تضحك ببراءة: ((اكتشفت أن المطر ليس لأن السماء تبكي..بل هي خصلات شعرها تقذفها لتتباهى بها إلى الأرض متى اغترت..!)).
تنهدتْ بعدها بحيرة، و انتفضتْ حينما سمعت وقع أقدام قريبة من غرفتها. أطفأتْ المصباح، و عادت تحت اللحاف بسرعة تدعي النوم. دخلت أم وهج إلى الغرفة، و قالت بصوت خافت: ((نائمة يا وهج؟!)). لا جواب إلا صمت تدعيه وهج، و قعودي أنا على مكتبها.. فالنسيان وارد عند الارتباك..
رأيت أم وهج تبتسم لشقاوة ابنتها، و تعيدني لمكاني مسندة إياي على النافذة. قالت بعد أن قبلت وهجاً.
"شقية أنتِ دوماً! لكم أحبكِ يا صغيرة!" ..و مضت إلى الخارج، تاركة إياي و وهج التي ضحكت ضحكة صغيرة بعد ذهاب أمها.
و غاصت وهج في دثار النوم العميق، بينما بقيت كما أنا، أنتظر ظلاماً يطول، لتطول فترة الهذيان الغريب! أفكر بأن الراني لي، ينظر إلى جبهتي الفخارية بعد عينيَّ ليتأكد من خواء رأسي..! و لكن كم هو مضحك، أن وهجاً- وحدها- ترى ذلك الخواء امتلاءاً!هل لأنها آمنت بأن في صمتي نبوءات لزمن سيمنحها ضوء الأرصفة العارية؟ أم لأنها لم تجد لهذيانها صمتاً مناسباً غير صمتي..؟!
في الصباح، سأسألها . أو من الأفضل أن أترك لها مساحتها البيضاء.. لن أخيط فستان هذياني على ملاءة فرحها..! فالخيوط إن اشتبكن، أصبحن تُعكسن طيفاً مهيباً.
في الصباح التالي، قامت وهج لتزخرف كراستها كعادتها. قامت بعدها لتحملني، و لكن يداها ارتختا، فهويت كصخرة مسرعة إلى هاوية غريبة الملامح. لم أدرِ ، أنني سأغدو أسمع "لن أموت سدى"** عند قبري النفسي تعزف..!
تناثر وجهي الأبيض، و تفتت يداي الفخاريتين. لكم ألهبتني دموع وهج! و لكن يالوفائها، و هي تضع الحطام بقرب كراستها رغم محاولات والدتها لإخبارها بانطفائي.علمت أخيراً بعدها، أنني لن أحتاج لأن أحرك كفي أصلاً..


تــ مــ ت

[color=#8B0000((لن أموت سدى هي رواية للكاتبة الفلسطينية جهاد الرجبي))..
.[/color]

د. نجلاء طمان
15-11-2007, 09:16 PM
على حسب علمي , أن رواق القصة لمنشورات الأعضاء المسجلين, وأنت نوهتِ بالأسفل على أنها لأخرى. فإن كانت , فلابد من إدارجها في رواق النقد إن كنت تطلبين نقدا لها أو تحليلا. وسأكون سعيدة بدراستها ووضع تحليلية لها.

أما إن كانت لك, فأرجو التنويه حتى أعود وأعلق عليها.

عذرا إنما هي لوائح ثابتة نسير من خلالها حفظا للنظام

عساه مروري ليس ثقيلا

دمت متسعة الصدر

د. نجلاء طمان

كوثر الشريفي
16-11-2007, 04:53 AM
على حسب علمي , أن رواق القصة لمنشورات الأعضاء المسجلين, وأنت نوهتِ بالأسفل على أنها لأخرى. فإن كانت , فلابد من إدارجها في رواق النقد إن كنت تطلبين نقدا لها أو تحليلا. وسأكون سعيدة بدراستها ووضع تحليلية لها.

أما إن كانت لك, فأرجو التنويه حتى أعود وأعلق عليها.

عذرا إنما هي لوائح ثابتة نسير من خلالها حفظا للنظام

عساه مروري ليس ثقيلا

دمت متسعة الصدر

د. نجلاء طمان

عزيزتي الأستاذة د.نجلاء
القصة لي..و أنا ربما أخطأت -مرة أخرى- حين وضعت عبارة رواية لجهاد الرجبي دون التنبيه.. لأنني أقصد أن جملة "لن أموت السدى" أنها رواية للكاتبة جهاد الرجبي..أنتظر رأيك..
في أمان الله..و أشكر لك زيارتك سيدتي..
"لستِ أبداً ضيفاً ثقيلاً" ..

محمد سامي البوهي
01-12-2007, 10:58 PM
القاصة القديرة / كوثر الشريفي

طارت القصة فوق كل الأجنحة ، ولو كان قرأ (عباس ابن فرناس ) قصتك هذه ما سقط أبداً ، بل كان سيرتفع دون أجنحة تأكلها الشمس ...

ذكرتني قصتك هذه بقصة (دماء وطين) للرائع الكبير- يحيى حقى - كانت تدور بنفس الأسلوب تماما ، وكانت الغربة الداخلية هي محور الإرتكاز ، حتى أنه أيضاً استعان بأشعار غنائية اقتبسها من صديق لها ، من أشهرها (يا بابور الساعة 12)... لكن يا كوثر ، أظن أن قصتك لو كانت احتوت على معالم بارزة ، سواء كانت معالم مكانية او زمانية اوتشخيصية ، أو حتى إنشائية ، لكانت القصة أفضل لأفضل ...

تحيتي لك يا كوثر

كوثر الشريفي
04-12-2007, 12:02 PM
القاصة القديرة / كوثر الشريفي

طارت القصة فوق كل الأجنحة ، ولو كان قرأ (عباس ابن فرناس ) قصتك هذه ما سقط أبداً ، بل كان سيرتفع دون أجنحة تأكلها الشمس ...

ذكرتني قصتك هذه بقصة (دماء وطين) للرائع الكبير- يحيى حقى - كانت تدور بنفس الأسلوب تماما ، وكانت الغربة الداخلية هي محور الإرتكاز ، حتى أنه أيضاً استعان بأشعار غنائية اقتبسها من صديق لها ، من أشهرها (يا بابور الساعة 12)... لكن يا كوثر ، أظن أن قصتك لو كانت احتوت على معالم بارزة ، سواء كانت معالم مكانية او زمانية اوتشخيصية ، أو حتى إنشائية ، لكانت القصة أفضل لأفضل ...

تحيتي لك يا كوثر

القاص الرائع محمد
أولاً: شكراً لمرورك على صفحتي..
ثانياً: أشكر رأيك النقدي كثيراً..و عن معالم المكان و الزمان... لي مشكلة في هذه النقطة في معظم قصصي، و تعرف ذلك..
ربما سأتخطى هذا ذات فجر..
و أثمن ما قلتَ..
رعاك الله

فراس المعاني
12-12-2007, 10:48 AM
الكوثــــر

وتلك وهج وحالك معها
سردك يثري علينا الشوق حتى النهاية

خيال واسع اجدتيه يا رائعتنا

دمتِ بخير

ود يمتد

زياد السعودي
14-12-2007, 10:08 PM
غربة السياب

يا غربة الروح في دنيا من الحجر
و الثلج و القار و الفولاذ و الضجر
يا غربة اروح لا شمس فأئتلق
فيها و لا أفق

استحضار هكذا غربة
في اقبية الروح بركانها
جعلنا نتناول قصة جميلة
كتبت بلغة شعرية جميلة
اتت على حساب الخط الدرامي
الذي ما اختفى نهائيا

وظهر جليا في الجزء الاخير من القصة

كل الود لكوثر
على مائز قصصها

سيف الدين الخلوف
16-12-2007, 01:01 AM
الكوثر

في كل مكان لك بصمتك

وهنا اجدها باحلام تلمس الفخار من لدنك

سلمت

فقيس جدارا يبلغك السلام

كوثر الشريفي
19-12-2007, 01:58 AM
الكوثــــر

وتلك وهج وحالك معها
سردك يثري علينا الشوق حتى النهاية

خيال واسع اجدتيه يا رائعتنا

دمتِ بخير

ود يمتد

أخي الفارس فراس
وهج هي جزء لن يتجزأ مني..
و أمل لن ينطفئ..
أشكر لك مرورك الدائم على صفحاتي..
رعاك الله

كوثر الشريفي
19-12-2007, 02:07 AM
غربة السياب

يا غربة الروح في دنيا من الحجر
و الثلج و القار و الفولاذ و الضجر
يا غربة اروح لا شمس فأئتلق
فيها و لا أفق

استحضار هكذا غربة
في اقبية الروح بركانها
جعلنا نتناول قصة جميلة
كتبت بلغة شعرية جميلة
اتت على حساب الخط الدرامي
الذي ما اختفى نهائيا

وظهر جليا في الجزء الاخير من القصة

كل الود لكوثر
على مائز قصصها

شاعرنا الرائع زياد
أشكر لك تحليلك هذا..
لقصة امتصت مني كل كياني..
حين كان وهجاً و دميتها..
والسياب بحروفه يظلل الحروف..
شكر لمرورك الدائم..

رعاك الله

كوثر الشريفي
19-12-2007, 02:10 AM
الكوثر

في كل مكان لك بصمتك

وهنا اجدها باحلام تلمس الفخار من لدنك

سلمت

فقيس جدارا يبلغك السلام

قيس جدارا
صاحب القلم الرقيق
أحلامنا بعضنا فخاري..
تبحث عن مايزيد من قوتها قبل التحطم..
كن بخير..
رعاك الله