مشاهدة النسخة كاملة : فسيفساء التصوير الشعري في " مولاة قلبي " لعمر هزاع
محمد الحامدي
10-11-2007, 10:31 PM
الغزل في الغزل : فسيفساء التصوير الشعري في " مولاة قلبي " للهزاع :ج 1
ـــــــ
بعد أن قلت ما قلت ُ في سيمياء العنوان ، أجدني ملزما – والإلزام مبعثه القصيدة وثراؤها لا غير – بالبحث في هذه الفسيفسا ء من التصوير الشعري .
كأني به غزْل في الغزل يجمع خيوطا وألوانا مختلفات متناسقات متكاملات ..
لكن منذ البدء لنضع فهما – هو حصيلة ما حصّلت – حول القصد من التصوير الشعري ، أو الصورة الشعرية .
فالصورة الشعرية في مظهرها العام صورتان : كلية عامة وجزئية مخصوصة . فأما التي هي كلية عامة فنقصد بها ذلك المشهد المتكامل الذي يرسمه شاعرنا لمولاة قلبه ، وأما الجزئية فهي كل لوحة شعرية تسهم في تكوين هذه الصورة العامة وكل رسم يذيب الحروف ثم يعيد تشكيلها بحيث تتخذ لها أواصر تربطها بجزئيات أخرى وتتظافر معها لنحت ذلك المشهد الكلي الذي يسعى القول الشعري إلى رسمه . الرسم في الشعر مادته الكلمة ، والكلمة في لغتنا العربية اسم وفعل وحرف . غير أن المصور الشعري كما الرسام تماما يخلط الكلام أو يعيد صهره بهوجاء الوجدان ليتخذ ألوانا أخرى وأبعادا وأشكالا تسهم جميع ذراتها في نحت ما نسميه الصورة الشعرية ... ولكن هذه الصورة تتجاوز مع شاعرنا الثبات إلى المشهد واللوحة المحلاة بزينة الحرف إلى مشهد " سينمائي " متحرك ، نابض بالحياة لا يكفيه ثبات المكان بل يركب بساط الزمان المشع حياة وحركة ، وليتضح ذلك أردت عن عمد البدء بالرسم الحركي في القصيدة :
1 – فسيفساء التصوير الحركي :
أحصيت في القصيدة 73 فعلا وهي في 37 ثلاثين بيتا . وإذا ضاعفنا الأبيات ال37 في 8 وهو معدل كلمات كل بيت تقريبا يكون الحاصل 269 كلمة . وإذا أخرجنا نسبة الأفعال من هذه الكلمات فسنجدها تقريبا 27،16 % أي إن حوالي ثلث القصيدة أفعال لهذا ذكرت في البدء بأن الكلم في العربية هو اسم وفعل وحرف . هنا أيضا يكون الفعل هو ثلث الكلم المستخدم في القصيدة ، فهل هذا من قبيل الصدفة ؟ ربّما . ومع ذلك دعوني أقول إن فسيفساء الرسم تقتضي جملة من ضوابط التناظر والتناسق بين العناصر ، بحيث تكون نسب استخدام العناصر متقاربة لتحقق ذلك التوازن فيما بينها فلا يغلب عنصر على آخر ولا لون ، تلك عبقرية الرسم الشعري في هذا التوازن في نسبة الفعل واستخدامه مع بقية الكلم ( الحرف والاسم ) . هل قصد شاعرنا ذلك ؟ هذا غير مهم في نظري فكم عبقرية نرى وهي غير واعية بوجودها ، وإنما عندما يتربى الشاعر على الشعر ويوغل فيه تصبح هذه الحال من التوازن فيما يكتب تلقائية دون كبير وعي ولا جهد .
ننظر الآن في شأن هذه الأفعال ، نلاحظ أولا أن الأفعال الدالة على الأحوال أو الصفات قليلة جدا فهي في حدود الخمسة أفعال تقريبا ( فاحت وتشهت و حار وتشتاق وادعى ) والصفات أو الأحوال أقرب إلى الثبات وأبعد عن الحركة ، ولكن في مقابل ذلك وجدنا خمسة أفعال تقريبا مدعمة بالمفعول المطلق المؤكد للفعل أي للحركة وهي ( مدت مدّا – صدّ – صدّا – تهامى وابلا ( وابل هنا تدل على كثرة الحركة ) خبّ خبّا ( ومدعمة ب/كخيل /إمعانا في الحركة ) قدّت قدّا ... ) كما أننا وجدنا فعلين صدّرا بكم ( كم زدتُ – كم تدعين ) . بل إن بعض الأفعال الدالة على السكون مسبوقة في معظمها بنفي صريح مثل ( لن أرتضي – لا أهدا – لم أجد – لا يصدا ... ) وقد تكرر فعلان فقط هما ( أهدى وصار ) . بل إنّ الكثير من الأفعال جاء إما مضعّفا أو مزيدا بالتضعيف ، والتضعيف شدة في الحركة وإمعان فيها ومثال ذلك ( مدّت – اشتدّ – صدّ – خبّ - قطّعت ازاور – تطوقني ... ) . هل أحتاج بعد هذا الإحصاء إلى القول بأنّ التصوير الشعري في " مولاة قلبي " مفعم بالحركة حتى أنّ لهاث الفعل يكاد يسمع في وقع هذه الأفعال ؟ ولكن ما دلالة هذه الحكة النشطة في ألق القصيدة ؟ وما إسهامه في " رسم " فسيفساء التصوير الشعري ؟
أ – أول ما يسترعي الانتباه هو نظام هذه الحركة ، فكأن هذه الأفعال فيلق من الجند تسير على وقع واحد ( السريع وسنعود إليه ) فتسرع معا وتبطئ السير معا ، وتشتد حينما يعنّ للمعنى أن يشتد وتتراخي حينما يعن للمعنى التراخي ، بل إن توزيعها بين الأبيات يكاد يكون متساويا أو قريبا من ذلك بمعدل ( ثلاثة أو أربعة تقريبا في كل بيت ) . من هنا نبدأ في الوقوف على ملامح الفسيفساء ونظامها الصارم في التناظر والتوزيع .
ب – هذه الأفعال في معظمها مسند إلى ضمير الغائب وهو إما أن يكون المولاة في حدّ ذاتها أو أحد المتعلقات بها ووجدنا ضمير المتكلم حاضرا باعتباره فاعلا فقط في موضع صريح فقط في آخر بيت من القصيدة في فعل ( أمسي ) حضور وأي حضور . إنه فقط حضور المولى في بلاط مولاته ( يمسي ) ولا يصبح ولا يضحي . وكم وجدناه حاضرا في وظيفة المفعول به ( راعني – أعياني - نهنهتني – تطوقني ) . بل إن الضمير المخاطب قد كان نادر الحضور سواء فاعلا أو مفعولا به . وهل يجرؤ المولى على مخاطبة مولاته إلا نادرا ... فقط أريد أن أنبه إلى وجود فعل آخر مسند إلى ضمير المتكلم وهو زدتُ ولكن فلينظر الناظر ماذا زاد المولى . من هنا أيضا يلوح لنا لون آخر من ألوان الفسيفساء وشرائطها ، التناسق بين حركة الحركة ومدلولها ، أي التناسق بين الفعل و المعنى المحيط به ، فلا نتوء ولا حفر ولا نشاز ، عبقرية شاعر يعرف جيدا ما يقول .
ج – الحركة الدرامية / تطور الحدث وتطور سرده في الفعل الوصفي والتصوير الشعري السنمائي : يقال دائما – وبعض ما يقال حقّ – إنّ شعرنا تغيب منه الدراما أو السرد أو القص .. وحتى محاولات الملحمة أو المطولات بقيت خجولة أو نادرة ومتعثرة أحيانا .. هذا صحيح ومرد ذلك أنّ القصيدة عندنا غنائية بدرجة أولى ، وأما الشعر الموضوعي فكأنه لا يتناسب مع ثقافتنا التي لا تستسيغ التجسيد والتمثيل إلا بصعوبة ... ولكن مع شاعرنا الهزاع نجد هذه الأفعال تنسج لنا " قصة " خفية هي قصة جبروت مولاته وفعلها به . وقد ولاها هو أمر قلبه فصالت وجالت كما اتفق لدلالها ودلعها . غير إن هذا " القص " ملتحف تلقائيا بتلك الغنائية المحلاة بضرب من الفخر ، فكأن الشاعر يفخر بلوعة هيامه بمولاته ، يسلمها الصولجان ثم يستكين للشكوى من جبروتها ... مفارقة محببة للقلب ولا شك ، قلب العرب الذين لوعهم العشق حتى البكاء .. " قصة " تبدأ سريعا وتشتد سرعتها في منتصف الرحلة في بلاط مولاة صاحبنا الهزاع ثم في الخاتمة يأتي الهدوء مع ضمير المتكلم الذي انتفض طيلة ستة وثلاثين بيتا ،و " يمسي " في البيت الأخير . والإمساء ركون إلى الهدوء ، وتنفس للصعداء ، وتوق إلى الراحة أو الاستسلام أو التسليم .
إذن نحن بصدد " قصة " خفية تبدأ فتشتد ثم تتراخي وتستسلم للمساء في الخاتمة ، هو ذلك التصوير الشعري السنيمائي حقا ، يخرج الصورة من رتابتها ويمنحها من خلال كثافة الأفعال روح المشهد الحيّ كل الحياة ..وتدور الأحداث في بلاط المولاة . أما الزمان فهو المطلق والإطلاق الذي يمنحه الحكي باستخدام الفعل الماضي ، نعرف بدايته ولا يمكن أن نتنبّأ له بنهاية أفضل من الإمساء الذي اختاره الشاعر ، وهل ينتهي العشق إلى نهاية معلومة ؟ فالعشق ذلك " الجنون " الأزلي الذي تصعب بدايته وتستحيل نهايته .
من هنا أيضا نقف على ذلك التناسق الواعي الذي يقيمه الشاعر بين اللفظ ومعناه ، وبين المعنى الذي يكاد ينوء به الفعل وبين المعنى العام للقصيدة " القصة " . وبين التصوير الحركي الجزئي والتصوير الحركي الكلي ، أقصد بين قطع الفسيفساء الوصفية الصغرى / المتناهية في التجزيء ، وبين مشهد الفسيفساء العام وإطلالتها الكلية .
ثمّ يضع شاعرنا كلّ هذه الحركة في إطار بحر يسمى " السريع " . حركة البحر متسارعة ولاشك . وفي ذلك أجد تناسبا بين هرم ثلاثي في بناء الحركة في القصيدة : سرعة البحر وحركية الفعل ودقات قلب الشاعر وقد تربعت عليه " مولاته " . بلى ، في نبض السريع وإيقاع الحركة ونبض القلب الشاكي الباكي الملوع عشقا تناسب كبير . إن هو إلاّ ضرب من اللهاث المتسارع في وصف " عبث " هذه السلطانة بملكها ، ويمتدّ هذا الملك بامتداد قلب الشاعر .. علينا أن نفهم " القلب " هنا على أنه " عالم " من العشق والمشاعر المتدفقة تدفق السريع وتفعيلاته .. في ذلك تناسب جديد بين مكونات هذه الفسيفساء من العشق والشوق والشكوى والالتياع والوله تتضح أكثر ما إن ننتقل إلى التصوير الإيقاعي
التصوير الإيقاعي / الصوتي :
قلنا إنّ البحر يتناسب في إيقاعه تماما مع نبض قلب يشكو " جبروت " مولاته وتسلطها . وعلينا أن نقرّ أن هذه الحركية المتسارعة / الراقصة تماما في تفعيلة السريع إنما مردّ ثرائها أنها تحاكي نبض قلب عاشق ولهان ... هنا نصف أمرا موجودا حقّا إذ وفّق الشاعر في نظري في اختيار هذا البحر – على ندرة استخدامه – لهذه المعاني ، وحافظ بذلك على ذلك التناسق المطلوب بين جميع المكونات الشعرية لنصّه . مرة أخرى أراني مجبرا على التذكير بأن ألق فسيفساء الصورة الشعرية في التكامل المدروس بين عناصرها . أقول إني أصف موجودا ولا أنظّر ، أعني أني لا أقول بأن وصف لوعة العشق لا يناسبه إلا بحر السريع ، فقد نجد هذه المعاني تصبّ في قالب بحر آخر وسنجد لذلك دلالات أخرى ، ولكن يجب أن نقرّ بأن سرعة البحر التي تكمن في كثرة التسكين في تفعيلاته تتناسب مع معاني هذه القصيدة .
إذن لنسلمّ مبدءا بعناق البحر للمعاني حتى لا فكاك بينها وبينه ، وذاك شأن هذا الإيقاع الخارجي الذي يجتثّ النفس من ضوضاء الحياة إلى سلسبيل الخرير المنساب مع أبيات الشاعر في مجرى " السريع " الخفيف ، نهر يتلوى فتتلوى معه المعاني في لطف الشعر وصدق المعنى ودفق المشاعر ، أضف إلى ذلك هذا الرويّ المدوي ( دال ومدّ ) ، فالدال حرف مجهور والمدّ إمعان فيه ، والجهر يجمع إليه شتات الجدّ في الشكوى وجدّ الفخر بجبروت المرأة وصرخة الألم التي يمتدّ صداها عقب كلّ بيت : الحرف ( دال ) هو الصرخة والمدّ هو الّصدى ، هنا أتذكّر دالية أبي الطيب المتنبي التي ردّّدها في البادية فلا يزال صداها يتردد في آذاننا إلى اليوم " عيد بأية حال عدت يا عيدُ ؟ " . لذلك أجد هذه الدال المصاحبة بالمدّ صدى لها وامتداد تُرسي في القصيدة وفي آخر كلّ بيت نغمة الـ " الدُّمْ " في الإيقاع . وحتى يفهم قارئي العزيز قصدي ليعيد قراءة القصيدة نغميا أي مستخدما ( دم تاك " وسيقف بوضوح على ما أقصد ، لذلك قلت في أوّل تعليق انفعالي حين قرأت القصيدة لشاعرنا الكبير " هذه قصيدة راقصة ،ولو قرأتها على الكون لرقص من حولك الجماد ... أو ما يشبه هذا القول " . نعم هو تنغيم الشعر ولوعة الشكوى وجدّ العشق في حرف مجهور ممتدّ إجهاره يتوزّع في القصيدة بنظام _ هو نظام الروي من البحر - حتى يصبّ في آذاننا صدق الشكوى وجد العشق ولوعة التألم من جبروت سلطانة حازت القلب وهو أثمن ما في الإنسان عند الشعراء على الأقل ( ربّما يتساوى في ذلك مع العين ) .
إذن هو ذا شأن التصوير الشعري الإيقاعي الخارجي : بحر كدقات قلب العاشق لهاثا ورويٌّ مجهور ممدود مضطرون لقراءته أن نفغر الفاه مشاركة للشاعر لوعة عشقه ومشاركة للروي هذا التعبير عن وقع العشق في القلب ... فما شأن الإيقاع الداخلي في رحاب هذه الأنغام الخارجية ؟
محمد الحامدي
10-11-2007, 10:43 PM
الغزل في الغزل : فسيفساء التصوير الشعري في " مولاة قلبي " للهزاع : ج2
يقال لنا دائما عندما ندرس الشعر أو ندرّسه ، انتبهوا إلى الإيقاع الداخلي أو الموسيقى الداخلية فهي أجمل ما يجعل الشعر شعرا . وقد يكون ذلك أكثر ضرورة في شعر التفعيلة ، ومع ذلك فللإيقاع الداخلي رونق جذاب حتى في الشعر العمودي ، وهو على مستويين ، ظاهر وأسّه البديع أولا وما شابهه أو كان جارا له ، وذلك الأمر الخفي الذي نحسّه ولا نلمسه مما تحدثه المقابلات والطباق وتجاور الكلم . فعن الأول – البديع – نضرب مثل حرف الدال في البيت الأول وما تلاه : مدّت يديْ مدّا ...........واشتدا. هو ضبط الإيقاع في مدخل القصيدة وإدخال القارئ – المسكين – في جو من الإيقاع الجهوري بشيء من الشدة ( التضعيف ) والدوي ( حرف الدال ) والترنّم ( تكرار الحرف ) ، وكأن شاعرنا أحس بأن هذا الإيقاع يجب أن يتجه وجهة مخصوصة هي وجهة الغزل ، عندها لابدّ من هلهلة شدة التضعيف ودويّ الدال فأتى الهاء ثرية الارتخاء لتحقيق نسبة من التوازن بين الإيقاع المدوي – يوقظ الحاوس في مطلع الأنشودة – وبين رخاء الهاء ( أقصد ضمير الغائب المؤنث المتصل ) وراحة الزفير معها . وانظر كم كرّر هذه الهاء في الأبيات حتى لكأنه يرتاح في نطقها من شدة ما يلقى من عنتها وعندها وربما من قسوتها وصرامتها .. أوليست مولاة قلبه ؟؟؟ أضف إلى ذلك وقفات إيقاعية تسمى في الموسيقى على ما أظن التزيين ، وهي هنا في القصيدة تذكر بهذه اللوعة أو الشكوى التي لا نجدها عند الرجل الشرقي من المرأة إلاّ في الغزل . هذه الألفاظ أمثل لها بقوله : فاشّقّقت ، وازّهّرت وغيرهما . إيغال في الاشتقاق المضعّف حتى كتم الأنفاس ، وشد على الأنفاس كمن يعظ على شفتيه حتى تصطك أسنانه ألما أو قهرا ... وشاعرنا مغرم في قهر القهر أو الحديث فيه وانظر في ذلك معظم شعره في الغزل وغيره ( قاف قهر – اجتثني القهر جثّا .... ) ، بلى ، إني لأجد عند الهزّاع ثورة دفينة يفصح عنها في شعره حتى في الغزل ،، لا غرو فله مع القهر عداوة تلتهب وتخبو بين الغزل وباقي ما بقي من أغراضه الشعرية ومعانيه . ..
أما وجه الإيقاع الداخلي الثاني وهو ذلك الخفي فالبرهان عليه مع شاعرنا سهل ذلك أنه يعتمده أسّا في تشكيل المعنى في أكثر ما من موضع . فانظر مثلا التقابل بين " الساحل الغربي " والساحل الشرقي ... وغايته الظاهرة الشمول ، ولكن مع شاعرنا يتجاوز التقابل الدلالة على الشمول التقليدية إلى الدلالة على امتداد أفقي لا يراه إلا قلب عاشق ولهان متيم ، لهذه السلطانة ساحلان غربي وشرقي ، سبحان الله ما أعظمها في عين عاشقها وما أوسع ترامي أطراف بهائها ، وسبحان الله الذي أنطق شاعرنا بهذا الوصف المبتدع الذي لم يسبق إليه فيما قرأت – وأرجو ألا أكون مخطئا . والحق أن هذا التقابل ينتظم القصيدة من أولها إلى آخر نفس فيها ، بل في هذا الشاكي الباكي من تسلط مولاته ، وهو التقابل الشهير في العشق بين قلب موال مطيع تأكله نيران الشوق والطاعة والخضوع ، وبين قلب لاه عابث متسلط متجبر . هو ذاك التقابل الذي برّّر تماما شكوى الشاعر ولهاثه مقهورا عبر كامل القصيدة .. بل وفي كثير من غزله . بعث جديد لصورة المرأة / العشق والمرأة / السلطة ،، طبعا سلطة الجمال والبهاء ... سلطة محببة كمرارة القهوة وتعب السفر وروعة فلم نشاهده فيبكينا بروعته .
يبدو إذن أن الإيقاع بوجهيه الداخلي والخارجي قد أسهم في تلوين تلك الفسيفساء المبهرة من الغزل المبهج على ما فيه من لوعة و" قهر " . هو التصوير الشعري الذي يسعى لخلق أجواء تلائم المقام ، مقام " مولاة قلبه " ، وتتحد فيه كل مكونات الخطاب الشعري لنحت تلك الفسيفساء من الألق الغزلي باتجاه مقصد واحد ، التعبير عن الجمال – أي جمال في المرأة – وخلق الألق في الشعر وتحريك رواكد الإحساس من خلال موضوع اعتمده العرب في كل مقدماتهم الشعرية لما له من قدرة على شد الانتباه وتليين القلوب ، أليس الإنسان من هذه الوجهة كتلة من الحبّ والوداد والعشق ...
التصوير الشعري في المعجم : الغزل بضمير الغائب .
الغالب في هذه القصيدة لشاعرنا الهزاع ، الغزل بضمير الغائب . ولست مضطرا لإحصاء هاء الغيبة ومدى تكررها في الأبيات ، فالأمر واضح لمجرد قراءة عابرة . فما دلالة ذلك في ظل ما جاور هاء الغيبة من كلم وخيارات معجمية ؟
أولا : هاء الغيبة تنبهنا إلى أن الشاعر يفرّ من العتاب إلى الشكوى . وبينهما فرق كبير في نظري ، فالعتاب ضرب من التصادم اللين ويستوجب الخطاب ، وكاف المخاطبة إذا أرفقت بتعداد الذنوب والإساءت تصبح ولا أثقل منها ، كاف الخطاب يستسيغها المدح مليا ولكن الغزل الذي يبطن شكوى ، لا . لهذا التجأ الشاعر إلى الشكوى بضمير الغائب أو الغائبة . ومنها جنب نفسها عتابها إذ يشفق عليها من عتاب يصير بسهولة إلى لوم لا يستسيغه المقام .
ثانيا : هاء الغيبة تتيح تحويل النص إلى ضرب من " القص " / الحكاية . حكاية الألم واللوعة ، وأرى شاعرنا فعلا يحكي لنا قصته مع مولاته وما يحدث منها ...
ثالثا : هاء الغيبة أتاحت للنص أن ينفتح لضرب من التخييل أنجب في التحامه معها وفي ظل الخيارات المعجمية الأخرى تجديدا في معاني الغزل ، لعلّ أهمها في نظري تجاوز جسد المرأة ودمها وعظمها وجمال تكوينها إلى روحها وما خفي منها تحت غلالة الأنوثة من تلويع في دلال وتمنع في سحر ... من هنا أباحت هاء الغيبة استعادة بعض ذكريات الوصال وتصور ما يجب أن يكون في ظل الشكوى مما هو كائن .
رابعا : استدعاء خيارات معجمية ذات دلالة خاصة : منها أولا : مولاة وقد سبق أن قلت ما قلت فيها في دراسة " سيمياء العنوان " . ومنه أفعال في اشتقاق طريف أو لأقل استخدام طريف ( فاشققت – فازهرت ... ) ومن هذه الخيارات المعجمية فاحت – ثغري – الأشواق – شدا ... إذا نظرت في هذه الخيارات تجد أنها من المألوف من الكلم غير المعطاس ولا البعيد ، ولكنه في الغزل فتح جديد ومعجم منفرد إلى حد كبير . هنا يدشن شاعرنا معجما غزليا جديدا في القسم الأكبر منه بعيدا عن ( الحور والردف والكثيب والنهد والسهر والحب واللوعة والاحتراق ... ) مما عهدناه في الغزل إلا ما كان عفو الخاطر بعيدا عن التكرار والاستعادة والاستزادة من إنهاك معجم أكثر ما كتب العرب فيه ..
لذلك بدت هذه الفسيفساء من حيث مادتها المعجمية براقة لجدتها لامعة لطرافتها منمقة بما يثير الشهية في قراءتها والاستزادة منها ... هنا نحن بصدد امرأة جديدة أو على الأقل هو تصوير معجمي للمرأة وللتشبيب بصورة جديدة أو فيها الكثير من الجديد تصورا ومعجما .
التصوير الشعري : الصورة الشعرية
في الحقيقة معظم ما أقرأ في الدراسات المعنية بأمر الشعر ، كأنهم يسعون لإقناعي بأن الصورة الشعرية هي البلاغة وشؤونها . لذلك لم أبدأ بالصورة الشعرية لأني أظن أن الصورة الشعرية لا تستطيع أن تستقيم لوحدها باعتبارها صورة إلا إذا استعانت بما سبق ذكره . فمهما كانت الاستعارة محكمة الصنع فإنها لن تكون شعرا إلا إذا صبت في قالب شعري من وزن وتخييل وغيرهما .
لنعد الآن إلى الصورة الشعرية ، أو فسيفساء الصورة الشعرية في هذه القصيدة لا من حيث الدراسة البلاغية فحسب – وإن كنا سنتعين بها _ بل من حيث الدراسة الأسلوبية الشاملة للصورة التي قيل بها الشعر هنا .
محمد الحامدي
10-11-2007, 10:47 PM
الغزل في الغزل : فسيفساء التصوير الشعري في " مولاة قلبي " للهزاع :ج3
ــــ
صورتان كليتان :
تقوم القصيدة – في نظري على صورتين كليتين هما صورة " المولاة " في عليائها وجبروتها ، وصورة ضمير المتكلم في النص / الشاعر في خضوعه وشكواه
الصورة الأولى : أولا لننظر إلى المسألة في بعدها الفني ، فقد جعل شاعرنا " المرأة " مولاة ، وهذا بسيط في حد ذاته ، ولكنها مولاة القلب ، هذا الكيان الوجداني الذي قلما يخضع ويا كثرة ما يتمرد ويفلت من القيود ، نجده يركع لمولاته ويجعلها تتربع فيه . ثم إن ملك هذه المولاة هو القلب ، برحابته عند الرجل الشرقي الذي لا يخضع إلا في الغزل ، بل لا يحبذ له الخضوع إلا في الشعر ، بل لا يكذب إلا في الشعر ، وأعذب الشعر أكذبه كما قيل ، على أن نفهم أن الكذب هنا ليس بمعناه الشرطي " البوليسي " ولا الاجتماعي الأخلاقي بل بمعنى الإيغال في التخييل حتى نحت عالم آخر تحكمه ضوابط أخرى منها ان تستولي امرأة على قلب شاعر فيعلن بيعتها ويسميها – بفخر – مولاة قلبه ...
الصورة الثانية : صورة المتكلم أو الراوي أو الشاعر : هذا الذي وإن لم يتورع عن إعلان الطاعة علنا إلا أنه في الخفاء يذكر – وفي نفس ذكوري – مولاته بأيام وصل ولقاء ، أي بخضوعها وطاعتها .. إنهما صورتان متقابلتان في الظاهر ، متكاملتان في حقيقة الأمر ، فما أعجب هذا التبادل في الأدوار بين المولى ومولاته ...
بعض الصور الجزئية : في الحقيقة إن كل قراءة تبعيض وكل تبعيض اختيار ، لذلك لن أستطيع أن أعدد كل الصور الجزئية في القصيدة إذ قد طال الوقت وأنا أعد بهذه الدراسة ، ولكن سأعمد إلى تخير بعض الصور لما فيها من طرافة وجدة حتى نقف على أسرار شاعرنا في نسج الصورة الشعرية وتقنيته في ذلك :
- والنور من إشعاع مقلتها صدّ الدّجى في مقلتي صدّا
هذا ما أسميته في موضع ما من " سيمياء العنوان " بالإدهاش ، ويعتمد شاعرنا في ذلك على تقنية التقابل ، فقارئ الصدر لا يتوقع أن يقابل إشعار نور مقلتها دجى مقلة الرجل ، وفعل " صدّ " جعل الأمر إبهارا ، نعم تظلم أعيننا عندما يبهرا نور ساطع مفاجئ ، ولكن أن يبهرنا نور مقلة فذاك من عجب الشعر ...
ثم انظر معي تركيب الجملة ، فالمعروف عند النحاة أن المبتدأ يشترك في معرفته القائل والسامع كأنه من البداهة أن تكون مقلتها نورا مبهرا ، والخبر هو الجديد الذي يفيد به القائل سامعه ، وانظر الفائدة ، إنه بهر بهذا النور ، هي الشكوى " اللذيذة " كأن يتأوه المرء من الجمال ...
- ماست بخطو خبّ في صدري خبا كخيل طوردت عمدا
هنا تقنية أخرى ، والتنويع في التقنيات دليل ثراء يذهب بالملل والرتابة وما أبعد شاعرنا عنهما . إنها تقنية التمثيل ، فلا يكتفي الشاعر بخلق صورة واحدة بل إنه يخلق صورتين يماثل بينهما : وهو تشبيه مركب فعلا ، أقصد منتزع فيه المشبه والمشبه من متعدد حقا : صورة الخطو الذي يشبه خبب الخيل إذ طوردت ، وصورة ( خفية ) ذلك اللهاث في صدر الشاعر كخيل طوردت . من طارد هذا الخيل ؟ من سارع هذا اللهاث في صدر الشاعر ، الجواب في إسناد الفعل إلى نائب الفاعل ، أو كما يقال في البناء للمجهول ، والمجهول غموض وإعماء كما العشق أسبابه عماء دائما – في نظري على الأقل ...
- فاشققت أعطاف أمنيتي واطايرت في صدرها وردا
هنا تقنية أخرى ، الاستعارة المكنية في ظاهر الأمر ، ولكن داخل الاستعارة هالات بيان أخرى أجدها خصوصا في "واشققت " ، مرة أخرى يظهر الخيار المعجمي موحيا مفعما دلالات . هنا يعتصر شاعرنا مقدرة اللفظ حتى يفي بكل ما فيه من دلالة ، بل لعلذه يزيده ثراء بوضعه في سياقات أكثر ألقا وبريقا ، فالتي تشقق إنما هي الأمنية !!! ما أروع هذا . وما أروع أن تصير شظايا هذه الأمنية إلى ورد في صدر الحبيبة .... سبحان الله ما أعذب الشعر عندما يحيل انفجار أمنية إلى شظايا ورد لمجرد أن تلامس صدر الحبيبة ... هنيئا لها والله ..
- واستعطفت روحي صبابتها أن تطفئ النيران والوجدا
مرة أخرى نعود إلى الإدهاش ، هل تطفئ الصبابةُ النيران والوجد ، سلوا الهزاع يجبكم ، أما أنا فأقول إن الشارب من الصبابة كالشارب من البحر لا يزيده ذلك إلا عطشا . ما أصعب أن يسعى المرء لإطفاء نيران وجده بخرطوم يسيل منه الوجد ... معادلة مستحيلة ... هو العشق كلما شربت منه زاد عطشك ، وكلما زاد عطشك وجدت لذة ومتعة ... تلك هي الحياة ... بل ذلك هو الشعر والحياة فيه ،، معادلات أخرى بعيدة تماما عن ( 1+ 1 = 2 ) .
- هذي مساماتي وقد صرخت تشتاق من لمساتها يدّا
وهنا أيضا إيغال في المعنى من جانب آخر تماما . إبداع في المعنى طريف جدا . فالذي يصرخ ويبكي ويشتاق هنا المسامات ( لا قلب ولا عين ولا روح ) ، والمسامات من أكثر الأشياء عددا في جسم الشاعر ، فتصوروا هذه الضوضاء التي تحيط بالشاعر صراخا تبغي ملامسة الحبيبة ... هو التخييل ، هو التوغل في الجزئيات حتى ملامسة كنه الإنسان ، هي الفطنة التي تجعل شاعرنا يتبهنا إلى أن أصغر ما فيه وأكثر ما يكسو جسمه يتوق لهذه " المولاة " إنها مولاة بحق ، تعرف كيف تنطق الشعر ... هكذا هم الشعراء القديرون يختلقون المرأة من خيالهم ثم يهيمون بها عشقا ...
- والساحل الشرقي أعياني والساحل الغربي قد أردى
أسأل الشاعر هنا ببراءة : كم تمسح هذه المرأة ؟ قد غطت عليك الفضاء جميعا بسواحلها حتى صرت لا ترى سواها !!! عجبا تمتد هذه المرأة في الكون حتى تكاد تصير هي الكون ... إذن هي المرأة معنى وفكرة وجمالا وبهاء ، وليست المرأة الجسد والأعضاء التي اعتدنا رسمها في الشعر .... هنا التجديد وهنا الإبداع في خلق المرأة البهاء لا بهاء المرأة ...
- ما راعني منها سوى ظبي يغتال في ألحاظه الأسدا
هنا مرة أخرى جهد آخر ، لنقل تجوّزا هو جهد التوليد ، ففكرة المرأة / الظبي موغلة في القدم ، ولكن هذه الظبية تغتال الأسدا ... يا لطيف . لكن هنا يعود النفس الذكوري لشاعرنا ، فيذكرنا بأنه أسد ، بل أسد جمع ... مرة أخرى مع تلك النسبة مت الصدق في الخضوع والتذلل المقيسة بمقدار يعف بها عن التملق والكذب ... قل للمرأة إنك تحبها ولكن لا تبالغ حتى لا تكتشف كذبك ( عفوا ) . ثم إن هذه المرأة أو هذه الظبية تغتال الأسدا ، أين . في لحاظها ، لا وألف لا ، لا تغتالها بلحاظها بل في لحاظها ... دقة في التصوير فكأن الأسد حوصرت في لحاظها وهي صارت تغتالها في يسر ولهو وعبث ... يا الله صورة ولا أروع .
- عشقي لها يحتاج مهجتها كالسيف إذ صارت لي الغمدا
أذكر هنا فقط بصورة العاشق البطل أقصد نسبة التذلل المدروسة . ولكن أريد فقط أن أثير مسألة الدلالات الحافة
Les connotations
فالسيف والغمد تحيط بها هالات من الدلالات المتعددة المرامي . لا داعي لإحصائها ويكفي التمثيل لها : الرجل سيف والمرأة غمده : ما رأيك أيها القارئ النبيه في هذه الصورة ، أليست جميلة ؟؟؟ أليست حقيقية إلى أبعد حد ، وهل أغمد بطل إلا في خدر امرأة ؟ وغير ذلك من الدلالات ...
أكتفي بهذه الأمثلة حتى لا أطيل ، وأستنتج من كل ما سبق :
1 – شاعرنا ثري المعجم ثري الأسلوب ثري الصور ، لا تمله العين المتفحصة وتجد عنده ما يقرأ دائما وفي كل بيت
2 – النص يزخر بالإدهاش – ضرورة الشعر الحديث – مفاجئ في صوره إلى أبعد حد ...
3 – القدرة على استيفاء المعنى للصورة الواحدة في تلميح دون تصريح ، ولا يقتل الشعر غير التصريح في نظري .
4 – استنزاف كل طاقات اللفظ الدلالية في حقة وعفو الخاطر بعيدا عن الهذر أو التداعي المستهجنين .
ما زال الكثير مما يجب أن يقال فإلى عود إن شاء الله ، وأعتذر من شاعرنا إن قصرت أو أسأت الفهم فما أنا إلا بشر ، وأرجو أن أنال أجر الاجتهاد ، فأمن يا شاعرنا ولا تبخل علينا بمثل هذه الروائع .
أستودعكم الله وإلى لقاء .
ــــ
محمد الحامدي
د. عمر جلال الدين هزاع
11-11-2007, 01:38 AM
أخي الحبيب
..
السلام عليك ورحمة الله
قمت بدمج الأجزاء الثلاثة للموضوع في صفحة واحدة
بناء على طلبك
وسمحت لنفسي بإعادة تنسيق النصوص و تلوينها
للتخلص من بعض الأكواد الزائدة فيها
وأزجي لك تحيتي لحين عودتي
مع موفور الشكر و جليل الاحترام
,,,
تحيتي الدائمة
د. عمر جلال الدين هزاع
12-11-2007, 01:12 AM
أخي الحبيب
وأستاذي الأديب الناقد الكبير : محمد الحامدي
ـــــ
كل ما سأقوله هنا من مديح و شكر لجهدك العظيم في هذه الدراسة النقدية هو حرف ضعيف مقارنة مع أدبك الرفيع
و كلم واهن أمام قوة بيانك
فلله درك
هل أقول أنني بك وبقراءتك الحبيبة تلك قد شعرت بأنني قد استطعت أن أوصل شعري للقراء بما أردته له من سمات ؟؟
و أن أجعلهم يعيشون معي الحالة الشعورية التي تنتابني أثناء الكتابة ؟؟
أو الظروف و الذكريات و المواقف التي كتبت لأجلها قصائدي ؟؟
لقد - و ربي - أحسنت القراءة و توغلت إلى أعماق أعماقي ففضحت ما فيها من مكنونات ولم تكتف بالوقف على هذا النص فحسب
وهذا يحسب لك كقارىء مميز قبل أن تشرع بكتابة حرف واحد مما تفضلت به هنا
فكيف بك و أنت - ناقد - تسير بين السطور كمن يسير في حارته التي يعرف محالها و بيوتها و أرصفتها و أهلها
و تعرج هنا على الصورة الشعرية كم يلقي التحية على جاره
و تقف هناك عند الإيقاع الداخلي كمن يمسك بيد طفل لكي يعبر به الشارع
نعم
أنت أستاذ في فن النقد و الدراسة التحليلية وهذا واضح المعالم عبر أسلوبك الشيق الماتع الذي يدفع القارىء دفعًا وراء الحروف برغم حجم هذه الدراسة
لكي يرى ما تخبئه له من جمال فكرك و رقي رؤاك
لن أطيل في المدح و الشكر لأنني عاجز عن الوفاء ببعض مما جدت به هنا , مهما حاولتُ أن أقول أو أكتب , فلن أفيك حقك
وإنما , يسعدني أن أقف على بضعة نقاط في دراستك أخذت مني كل مأخذ , فهلم يا حبيب لنقف عليها من جديد :
- انطلاقًا من العنوان الماتع ( الغزل في الغزل ) الله , الله , ثم ( فسيفساء التصوير الشعري في مولاة قلبي )
وأي جمال و أي متعة نفس و أي إبداع سقته لنا يا صاحبي
هي خبرة العارف المكين , وجهد الناصح الأمين
أجزل الله لك بها العطاء و جزاك خيرًا عني , آمين آمين ( فأمِّن يا حبيب .. )
- فسيفساء التصوير الحركي :
وما قمت به من تقييم نسب الفعل في القصيدة إلى مجموع كلماتها وما نضح من فكرك و رشح من رؤيتك الفذة عبر تلك العايير التي كانت غاية الإدهاش في دراستك
و لقد - والله - بلغت بها عمقًا بعيدًا من أعماق نفسي وشعري
ووقفت على ميزة أجهد لكي أوصلها في حروفي
وهي الحركية وعدم السكون , وهذا كما تفضلت نابع من قلب ثائر لا يعرف الهدوء , ونفس تواقة لقلب معايير القديم ببث أساليب جديدة أسعى لها
- الوقف على حقيقة جنوحي لأدب جديد :
( بمفردات جديدة و ألوان و أدوات وريش رسم مبتكرة )
هو ما أتوق له من أدب ( شعر بالخاصة ) متوازن
يحمل هموم وأفكار العصر و متطلباته بين نغمات الجرس العربي القديم
هو التراث المتجدد و الحضارة الأدبية دائمة البعث التي أكد لها كدًّا ..
ولعلي أوفق في السير - ولو خطوة واحدة - على نهج و رؤى و صيغ و أفكار في الشعر أراها أمامي تمتد كدرب جديد كل الجدة بحروف جديدة ومفردات و معاجم جديدة
بعيدًا عن قوالب ما ورثنا من ديوان العرب
و إنني لأرى لنفسي حقًّا - كما أراه للآخرين - في ابتكار الجديد و استخدام آلات حديثة في تصنيع الشعر , قد أحتاج إلى تصنيعها بذاتها أولًا - قبل تصنيع ذلك الشعر - وعدم العودة لآلات ووسائل الأقدمين
ولا أجد ذلك إلا يتطور و يندفع من مرتبة الحق إلى مكانة الحاجة ولايلبث أن يرتقي إلى درجة المهمة الواجبة على جيل أدبي يتوجب عليه إدراك ما يحف لغته و أدبه من مخاطر الضياع في غياهب خبل الحداثة أو التمسك بتلابيب الإطار الموروث عن لوحات باتت تتكدس في معرض أدبنا العربي ولم يعد هناك من نظارة لها لأن ذلك يوجب عليهم نفض أطنان من الغبار التي بدأت تأكل ذلك الجهد و ذلك الموروث ..
وهذا النفض يحتاج إلى زمن لم يعد متوفرًا لجيل الحداثة
فبات من السهل أن يخط كل منهم ما يخطر على باله من كلمات ويدفع لنا بنصه على أنه قصيدة واجبة التقدير
- الحركية الدرامية :
التي تحدثت عنها بلسان الوعي الأدبي و التي أبصرتها بعين الناقد الخبير
هي حاجة ماسة في بناء القصيدة
لأنها اللجة التي تبحر فيها قوارب النظارة و سفن القراء
فإن كانت هادئة فهم في سكون لا يجدون به أية متعة
وإن كانت متحركة ثائرة فهي ما ستدفع بهم إلى تجربة فريدة و مغامرة في كل نقلة وعلى متن كل موجة بيان وفي كل شطر شعري
وهنا أسمح لنفسي بأن أستخدم تعبيرك الفذ ( الإدهاش )
نعم
هو وسيلة أعتمدها مستخدمًا كل أدواتي لجذب القارىء و المحافظة عليه بين أبيات قصيدتي حتى النهاية
دون أن يصيبه الملل
فتجدني لا أنفك أجرجره نحو القيعان و أدفعه نحو هاوية الظن لأعرضه في نهاية كل دهشة أخطط لها إلى دهشة جديدة
أريد لقارئي أن يلهث في متعة الغرق في الشعر
و أن يستلذ معي بجمال و فرادة عمق المحيط الأدبي
وليس الاكتفاء بزرقة السطح فحسب
لكي يعلم أن للغة أعماق تختبىء فيها نفائس لم تراها عين بعد
ولم تلتقطها يد بعد
- أما حديثك عن الإيقاع الصوتي داخليًا و خارجيًا :
فقد جئتنا يا سيدي بما يعجز عنه غزلي كله
هههه
هههه
وليس بغريب على فنان مطبوع بالفطرة مثلك
و مصقول الموهبة و الحس بأدب كأدبك
أن يهطل علينا وابلًا من خيرات حروفه و جمالها وكمالها
وإيقاعات نفسه التواقة لكل جديد
وما يدهشني حقًّا - هنا - أن نصيري و عضدي و من آزر به
شيخ كهل ..
تشربت روحه المورورث الأدبي كله
ومع هذا فإنه يتتبع مواطن الجدة في الأدب و يرمقها بعين فاحصة , وبذائقة تتقبل هذه الحداثة في الأسلوب
وبكفين تصفقان أيضًا , و بحرف يشجع و يحث ..
فليت كل شيوخنا مثلك ..
ههه
ههه
ولكنني و أعترف أمام الجميع
بأن لك قلبًا أنضر من برعم يتفتح على شعشعة الفجر و شقشقة العصافير
فحفظ الله قلبك و أسكن روعه بما يرضيه عنك
- وأخيرًا : حول الصورة الشعرية :
وما أبدعت فيها نقدًا و تمحيصًا
و الأمثلة التي سقتها لنا تدليلًا
لهي روح النص و جمال الفكر الذي يصل القارىء إلى النهاية فيه ويتمنى لو أنه يستزيد من أدبك و إطلالتك الساحرة عبر هذه النافذة التي ما إن فتحتها
حتى هبت منها العطور و فاحت عبرها الزهور
فلله أنت يا أستاذي
من مبدع و ناقد خطير
ولله فكرك و جهدك الكبير
وخالص تقديري لما أمتعتنا به
و أكرمتنا به
من جليل حرفك و بليغ حسك
...
ولك تقديري أزجيه تحية وداد
ومعه أقدم عجزي خاشعًا ضارعًا بين يدي قراءتك و فكرك
...
بارك الله قلبك
و جزاك الخير كله
..
تحيتي الدائمة
عطاف سالم
12-11-2007, 02:14 AM
هنا صفحة من عسجد وإن كانت حروفها زرقاء
مررت عابرة تأخذني الدهشة من أول العنوان فسيفساء التصوير الشعري وحتى آخر حرف
الحق أن العودة إلى مثل هذا النقد الفذ الباذخ أصبحت لازمة وحتمية
أيها الأستاذ الماهر والأديب القدير والناقد البز الفريد / محمد الحامدي
سعدت أيما سعادة وأنا أقرأ روعة العرض وروعة الغوص خلف تلافيف النص
وروعات أخر أخذتني أي مأخذ
سأعود حتما مرات عدة لأتعلم منك
بورك قلبك وقلمك
حفظ الله عليك نور علمك ونور بصيرتك ونفاذ حسك
تحيتي الصادقة
وجل تقديري وكامل احترامي لك ولحرفك الراقي الفريد المبدع
محمد الحامدي
12-11-2007, 08:08 PM
أخي الحبيب
وأستاذي الأديب الناقد الكبير : محمد الحامدي
ـــــ
كل ما سأقوله هنا من مديح و شكر لجهدك العظيم في هذه الدراسة النقدية هو حرف ضعيف مقارنة مع أدبك الرفيع
و كلم واهن أمام قوة بيانك
فلله درك
هل أقول أنني بك وبقراءتك الحبيبة تلك قد شعرت بأنني قد استطعت أن أوصل شعري للقراء بما أردته له من سمات ؟؟
و أن أجعلهم يعيشون معي الحالة الشعورية التي تنتابني أثناء الكتابة ؟؟
أو الظروف و الذكريات و المواقف التي كتبت لأجلها قصائدي ؟؟
لقد - و ربي - أحسنت القراءة و توغلت إلى أعماق أعماقي ففضحت ما فيها من مكنونات ولم تكتف بالوقف على هذا النص فحسب
وهذا يحسب لك كقارىء مميز قبل أن تشرع بكتابة حرف واحد مما تفضلت به هنا
فكيف بك و أنت - ناقد - تسير بين السطور كمن يسير في حارته التي يعرف محالها و بيوتها و أرصفتها و أهلها
و تعرج هنا على الصورة الشعرية كم يلقي التحية على جاره
و تقف هناك عند الإيقاع الداخلي كمن يمسك بيد طفل لكي يعبر به الشارع
نعم
أنت أستاذ في فن النقد و الدراسة التحليلية وهذا واضح المعالم عبر أسلوبك الشيق الماتع الذي يدفع القارىء دفعًا وراء الحروف برغم حجم هذه الدراسة
لكي يرى ما تخبئه له من جمال فكرك و رقي رؤاك
لن أطيل في المدح و الشكر لأنني عاجز عن الوفاء ببعض مما جدت به هنا , مهما حاولتُ أن أقول أو أكتب , فلن أفيك حقك
وإنما , يسعدني أن أقف على بضعة نقاط في دراستك أخذت مني كل مأخذ , فهلم يا حبيب لنقف عليها من جديد :
- انطلاقًا من العنوان الماتع ( الغزل في الغزل ) الله , الله , ثم ( فسيفساء التصوير الشعري في مولاة قلبي )
وأي جمال و أي متعة نفس و أي إبداع سقته لنا يا صاحبي
هي خبرة العارف المكين , وجهد الناصح الأمين
أجزل الله لك بها العطاء و جزاك خيرًا عني , آمين آمين ( فأمِّن يا حبيب .. )
- فسيفساء التصوير الحركي :
وما قمت به من تقييم نسب الفعل في القصيدة إلى مجموع كلماتها وما نضح من فكرك و رشح من رؤيتك الفذة عبر تلك العايير التي كانت غاية الإدهاش في دراستك
و لقد - والله - بلغت بها عمقًا بعيدًا من أعماق نفسي وشعري
ووقفت على ميزة أجهد لكي أوصلها في حروفي
وهي الحركية وعدم السكون , وهذا كما تفضلت نابع من قلب ثائر لا يعرف الهدوء , ونفس تواقة لقلب معايير القديم ببث أساليب جديدة أسعى لها
- الوقف على حقيقة جنوحي لأدب جديد :
( بمفردات جديدة و ألوان و أدوات وريش رسم مبتكرة )
هو ما أتوق له من أدب ( شعر بالخاصة ) متوازن
يحمل هموم وأفكار العصر و متطلباته بين نغمات الجرس العربي القديم
هو التراث المتجدد و الحضارة الأدبية دائمة البعث التي أكد لها كدًّا ..
ولعلي أوفق في السير - ولو خطوة واحدة - على نهج و رؤى و صيغ و أفكار في الشعر أراها أمامي تمتد كدرب جديد كل الجدة بحروف جديدة ومفردات و معاجم جديدة
بعيدًا عن قوالب ما ورثنا من ديوان العرب
و إنني لأرى لنفسي حقًّا - كما أراه للآخرين - في ابتكار الجديد و استخدام آلات حديثة في تصنيع الشعر , قد أحتاج إلى تصنيعها بذاتها أولًا - قبل تصنيع ذلك الشعر - وعدم العودة لآلات ووسائل الأقدمين
ولا أجد ذلك إلا يتطور و يندفع من مرتبة الحق إلى مكانة الحاجة ولايلبث أن يرتقي إلى درجة المهمة الواجبة على جيل أدبي يتوجب عليه إدراك ما يحف لغته و أدبه من مخاطر الضياع في غياهب خبل الحداثة أو التمسك بتلابيب الإطار الموروث عن لوحات باتت تتكدس في معرض أدبنا العربي ولم يعد هناك من نظارة لها لأن ذلك يوجب عليهم نفض أطنان من الغبار التي بدأت تأكل ذلك الجهد و ذلك الموروث ..
وهذا النفض يحتاج إلى زمن لم يعد متوفرًا لجيل الحداثة
فبات من السهل أن يخط كل منهم ما يخطر على باله من كلمات ويدفع لنا بنصه على أنه قصيدة واجبة التقدير
- الحركية الدرامية :
التي تحدثت عنها بلسان الوعي الأدبي و التي أبصرتها بعين الناقد الخبير
هي حاجة ماسة في بناء القصيدة
لأنها اللجة التي تبحر فيها قوارب النظارة و سفن القراء
فإن كانت هادئة فهم في سكون لا يجدون به أية متعة
وإن كانت متحركة ثائرة فهي ما ستدفع بهم إلى تجربة فريدة و مغامرة في كل نقلة وعلى متن كل موجة بيان وفي كل شطر شعري
وهنا أسمح لنفسي بأن أستخدم تعبيرك الفذ ( الإدهاش )
نعم
هو وسيلة أعتمدها مستخدمًا كل أدواتي لجذب القارىء و المحافظة عليه بين أبيات قصيدتي حتى النهاية
دون أن يصيبه الملل
فتجدني لا أنفك أجرجره نحو القيعان و أدفعه نحو هاوية الظن لأعرضه في نهاية كل دهشة أخطط لها إلى دهشة جديدة
أريد لقارئي أن يلهث في متعة الغرق في الشعر
و أن يستلذ معي بجمال و فرادة عمق المحيط الأدبي
وليس الاكتفاء بزرقة السطح فحسب
لكي يعلم أن للغة أعماق تختبىء فيها نفائس لم تراها عين بعد
ولم تلتقطها يد بعد
- أما حديثك عن الإيقاع الصوتي داخليًا و خارجيًا :
فقد جئتنا يا سيدي بما يعجز عنه غزلي كله
هههه
هههه
وليس بغريب على فنان مطبوع بالفطرة مثلك
و مصقول الموهبة و الحس بأدب كأدبك
أن يهطل علينا وابلًا من خيرات حروفه و جمالها وكمالها
وإيقاعات نفسه التواقة لكل جديد
وما يدهشني حقًّا - هنا - أن نصيري و عضدي و من آزر به
شيخ كهل ..
تشربت روحه المورورث الأدبي كله
ومع هذا فإنه يتتبع مواطن الجدة في الأدب و يرمقها بعين فاحصة , وبذائقة تتقبل هذه الحداثة في الأسلوب
وبكفين تصفقان أيضًا , و بحرف يشجع و يحث ..
فليت كل شيوخنا مثلك ..
ههه
ههه
ولكنني و أعترف أمام الجميع
بأن لك قلبًا أنضر من برعم يتفتح على شعشعة الفجر و شقشقة العصافير
فحفظ الله قلبك و أسكن روعه بما يرضيه عنك
- وأخيرًا : حول الصورة الشعرية :
وما أبدعت فيها نقدًا و تمحيصًا
و الأمثلة التي سقتها لنا تدليلًا
لهي روح النص و جمال الفكر الذي يصل القارىء إلى النهاية فيه ويتمنى لو أنه يستزيد من أدبك و إطلالتك الساحرة عبر هذه النافذة التي ما إن فتحتها
حتى هبت منها العطور و فاحت عبرها الزهور
فلله أنت يا أستاذي
من مبدع و ناقد خطير
ولله فكرك و جهدك الكبير
وخالص تقديري لما أمتعتنا به
و أكرمتنا به
من جليل حرفك و بليغ حسك
...
ولك تقديري أزجيه تحية وداد
ومعه أقدم عجزي خاشعًا ضارعًا بين يدي قراءتك و فكرك
...
بارك الله قلبك
و جزاك الخير كله
..
تحيتي الدائمة
مرحى أبا حفص
ألم أقل لك يبدو أني سأعيش على شعرك ، أقتفي أثرك وأشرح وأحلل فيصيب طيب عطر العطار كما يقال ...
المهم من الأمثال التي تعجبني مثل فرنسي مفاده أن الحقيقة تنبع من الحوار أو المناقشة ، نعم فالحوار معك خصب مفيد ومحاورة شعرك تفتح آفاق أدب وعلم غزيرين . وكل قصيدة قرأتها لك وجدت فيها ما يثير شهية البحث والدراسة لذلك ما رأيك في أن نخطط لمشروع من " الثرثرة " يكون أرحب وأوسع ؟ أزعم أن أفكر في دراسة لشعرك برمته توجها وصوغا ، وإن وجدت منك الاستعداد للمساعدة والتعاون فليكن ذلك إنجازا تحت سماء أروقة الأدب . فكر شاعري في الأمر فإن راق لك سأقول لك كيف توفر لي قصائدك والبعض من " خفايا سيرتكم الذاتية " ، وأعدك بأن أعرض عليك العمل جزءا جزءا ولا أنشر منه إلا ما ترى فيه فائدة لك أولا باعتبارك شاعرا طبعا ،، ثم نعده لنشر ورقي يليق بإبداعك ويقدمك للجمهور بصورة علمية دقيقة . لا يهم ليستغرق المشروع من الوقت ما شاء له الاستغراق ، المهم أن يخرج في النهاية بصورة لائقة ... هكذا سأحافظ على تواصلنا إلى آخر العمر ولن تهجرني بسهولة .. ههههههههه أليست خطة جهنمية ؟
أنتظر رأيك ..
أما مديحك فيسعدني ويرفعني إلى حيث يصيبني الهلع والدوار فرفقا أيها الكريم ...
و أما ما ذهبت إليه من توق للتجديد فذاك أحد أسباب شغفي بشعرك ولو أنه ليس الوحيد .
إل لقاء
محمد الحامدي
12-11-2007, 08:14 PM
هنا صفحة من عسجد وإن كانت حروفها زرقاء
مررت عابرة تأخذني الدهشة من أول العنوان فسيفساء التصوير الشعري وحتى آخر حرف
الحق أن العودة إلى مثل هذا النقد الفذ الباذخ أصبحت لازمة وحتمية
أيها الأستاذ الماهر والأديب القدير والناقد البز الفريد / محمد الحامدي
سعدت أيما سعادة وأنا أقرأ روعة العرض وروعة الغوص خلف تلافيف النص
وروعات أخر أخذتني أي مأخذ
سأعود حتما مرات عدة لأتعلم منك
بورك قلبك وقلمك
حفظ الله عليك نور علمك ونور بصيرتك ونفاذ حسك
تحيتي الصادقة
وجل تقديري وكامل احترامي لك ولحرفك الراقي الفريد المبدع
ألف شكر سيدتي ، فهذا تشجيع أرجو أن أستحقه
وهو الهزاع وشعره يدفعان المرء إلى النطق غصبا عنه
أرجو أن تحصل الفائدة وأن أكون قد أنرت ضياء تلك القصيدة
د. عمر جلال الدين هزاع
13-11-2007, 01:30 AM
ما رأيك في أن نخطط لمشروع من " الثرثرة " يكون أرحب وأوسع ؟ أزعم أن أفكر في دراسة لشعرك برمته توجها وصوغا ، وإن وجدت منك الاستعداد للمساعدة والتعاون فليكن ذلك إنجازا تحت سماء أروقة الأدب . فكر شاعري في الأمر فإن راق لك سأقول لك كيف توفر لي قصائدك والبعض من " خفايا سيرتكم الذاتية " ، وأعدك بأن أعرض عليك العمل جزءا جزءا ولا أنشر منه إلا ما ترى فيه فائدة لك أولا باعتبارك شاعرا طبعا ،، ثم نعده لنشر ورقي يليق بإبداعك ويقدمك للجمهور بصورة علمية دقيقة . لا يهم ليستغرق المشروع من الوقت ما شاء له الاستغراق ، المهم أن يخرج في النهاية بصورة لائقة ... هكذا سأحافظ على تواصلنا إلى آخر العمر ولن تهجرني بسهولة .. ههههههههه أليست خطة جهنمية ؟
صعقتني والله
..
خذ ما تشاء
و افعل ما تريد
و كلي رهن إشارتك
فأنت تمنح حرفي شهادت
وترفعه درجات
و مرني تجدني بالجوار
لأكون حاضرًا فيما تطلب
..
وسأعود لرد آخر
ريثما أشفى من صاعقتك هذه
..
حفظك الله و أدام الود
د. عمر جلال الدين هزاع
13-11-2007, 05:40 PM
مرحى أبا حفص
ألم أقل لك يبدو أني سأعيش على شعرك ، أقتفي أثرك وأشرح وأحلل فيصيب طيب عطر العطار كما يقال ...
المهم من الأمثال التي تعجبني مثل فرنسي مفاده أن الحقيقة تنبع من الحوار أو المناقشة ، نعم فالحوار معك خصب مفيد ومحاورة شعرك تفتح آفاق أدب وعلم غزيرين . وكل قصيدة قرأتها لك وجدت فيها ما يثير شهية البحث والدراسة لذلك ما رأيك في أن نخطط لمشروع من " الثرثرة " يكون أرحب وأوسع ؟ أزعم أن أفكر في دراسة لشعرك برمته توجها وصوغا ، وإن وجدت منك الاستعداد للمساعدة والتعاون فليكن ذلك إنجازا تحت سماء أروقة الأدب . فكر شاعري في الأمر فإن راق لك سأقول لك كيف توفر لي قصائدك والبعض من " خفايا سيرتكم الذاتية " ، وأعدك بأن أعرض عليك العمل جزءا جزءا ولا أنشر منه إلا ما ترى فيه فائدة لك أولا باعتبارك شاعرا طبعا ،، ثم نعده لنشر ورقي يليق بإبداعك ويقدمك للجمهور بصورة علمية دقيقة . لا يهم ليستغرق المشروع من الوقت ما شاء له الاستغراق ، المهم أن يخرج في النهاية بصورة لائقة ... هكذا سأحافظ على تواصلنا إلى آخر العمر ولن تهجرني بسهولة .. ههههههههه أليست خطة جهنمية ؟
أنتظر رأيك ..
أما مديحك فيسعدني ويرفعني إلى حيث يصيبني الهلع والدوار فرفقا أيها الكريم ...
و أما ما ذهبت إليه من توق للتجديد فذاك أحد أسباب شغفي بشعرك ولو أنه ليس الوحيد .
إل لقاء
وها قد عدت يا صاحبي
لكي أقول لك
أنني لم أصح من نوبة الهذيان بك
و لم أشف من صاعقتك بعد
..
فافعل ما شئت فإنني لك خير معين
ولك الحب يا شيخنا
و لك الامتنان
محمد الحامدي
13-11-2007, 08:08 PM
أولا أبعد الله عنك الصواعق
وثانيا " شيخنا " هذه أخذت منحى آخر مختلفا تماما عن " شيخ "
وانت خير من يعرف ذلك إذا لا تقال " شيخنا " في ما ضينا وتراثنا وحاضرنا إلا لطبقة مخصوصة من العلماء ، هكذا حدت تماما عن الهجو إلى المدح هههههههههه
أراك " كبرت الحكاية " يا صاحبي ، ودعنا نعمل عسانا نكسب أجر الاجتهاد
ثم لقد أمتعتني أياما فدعني أرد الجميل لحظات
أدعو للحريري بكل خير فهو من وضع قدمي هنا وهناك قبل هنا وعرفني على أصحاب علم وأدب وأي علم وأي أدب ... فجزاه الله كل خير
د. عمر جلال الدين هزاع
15-11-2007, 07:18 PM
بوركت يا أستاذي
وبورك قلب الحريري الحبيب
الذي أهدانا درة أدبية
وقامة سامقة كقامتك
ولكما ودي
vBulletin® v3.8.4, Copyright ©2000-2012, TranZ by Kuwaithub