المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : من أحاديث الجمعة: الزهد في الدنيا / الغزاوي


عز الدين الغزاوي
03-07-2010, 01:28 AM
* الموضوع : الزهد في الدنيا، كما جاء في الكتاب و السنة .
السلام عليكم و رحمته تعالى وبركاته
أواصل هذه السلسلة من أحاديث الجمعة، و أسال الله أن تكون مواضيعي ذات أهمية يستفيد منها إخواني أعضاء المنتدى.
إن الزهد في الدنيا، ليس هو التقتير أو البخل ...
بل إن الله سبحانه و تعالى الذي خلقنا و أعطانا من النعم الخير الكثير يأمرنا و في العديد من السور و الآيات بأن نتمتع
بهذه العطايا، لكن بدون غلو أو تقتير أي أن نكون معتدلين في ذلك و هذا هو مفهوم الوسطية .
كما أن مقام الزهد و في العديد من السور و الآيات يفيد مقاما و رتبة عالية عند الله ...
ومن خلال الأحاديث النبوية الشريفة يمكننا الوقوف عند معاني الزهد و حسن تدبير عطايا الله لعباده ...

1- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
« ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما في أيدي الناس يحبك الناس » [رواه ابن ماجه ].

2- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل )) [رواه البخاري].

وزاد الترمذي في روايته :
(( وعدّ نفسك من أصحاب القبور ))

3- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( الدنيا سجن المؤمن وجنة الكافر )) [رواه مسلم].

4- وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( ما الدنيا في الآخرة إلا مثل ما يجعل أحدكم أصبعه في اليمّ ، فلينظر بم يرجع )) [رواه مسلم].

5- و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( مالي وللدنيا ، إنما مثلي ومثل الدنيا كمثل راكب قال ـ أي نام ـ في ظل شجرة ، في يوم صائف ، ثم راح وتركها )) [رواه الترمذي وأحمد وهو صحيح].
6- و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( لوكانت الدنيا تزن عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافرا منها شربة ماء )) [رواه الترمذي ].

7- و قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :
(( اقتربت الساعة ولا يزداد الناس على الدنيا إلا حرصا، ولا يزدادون من الله إلا بعدا )) [رواه الحاكم ].

هذه جملة مختارة من الأحاديث النبوية الشريفة التي تبرز أهمية الزهد في الدنيا في حياة المؤمن، فلا يغره فيه الغرور أي الشيطان الرجيم .

كما أن القصة النبوية الشريفة تناولت موضوع الزهد في الدنيا بأسلوب مشوق و هادف
من شأنه أن يضرب لنا المثل و يقرب إلينا المفهوم
و في هذا الباب أستعرض القصة التالية التي جاءت في السنة النبوية العطرة:
الزُّهد في الدنيا ،كثير من الناس يعتقد أن الزهد معناه أن تكون فقيراً معدماً لا تملك شيئاً، بينما معناه، كما رسخه القرآن والسنة والأجيال التي رباها القرآن والسنة، غير ذلك، " فهو ليس ألا تملك شيئاً، بل ألا يملكك شيء "، فقد تكون لا تملك شيئاً وأنت حريص على الدنيا، وقد تكون تملك الكثير ولكنك حريص عليها، كذلك!! المهم – في الزهد – هو ألا تكون مملوكاً لما تملك!! وهذه من المعاني السامية التي تحتاج إلى تعميق في النفس.
قصة الثري الوجيه الذي زهد في الدنيا :
( يحكى في زمن غابر أن أحد الأثرياء من وجهاء القوم، شغلته الدنيا عن عبادة ربه، فاستخفى في ملابس رثة، و انساب من قصره، فأصبح في مملكة غيره، وأتى ساحل البحر فبنى كوخا سكن فيه، وكان يعمل في الصيد بالأجر، فيأكلُ ويتصدق بالفضل، فلم يزل كذلك حتى رقي أمره إلى الحاكم ، فأرسل في طلبه، فأبى أن يأتيه، فأعاد ثم أعاد إليه فأبى أن يأتيه، وقال: ما له وما لي!!
فركبَ الحاكم إليه، فلما رآه الرجل ولّى هارباً، فلما رأى ذلك الملك ركضَ في أثَره، فلم يدركه.
قال فناداهُ: يا عبد الله، إنه ليس عليك مني بأسٌ. فأقام حتى أدركه، فقال له: مَن أنت رحمك الله؟ قال: أنا فلان بن فلان، صاحب ملك كذا وكذا، وتفكرت في أمري، فعلمتُ أن ما أنا فيه منقطعٌ، فإنه قد شغلني عن عبادة ربي عزوجل، فقال: ما أنت بأحوج إلى ما صنعتَ مني. قال ثم نزل عن دابته فسيّبها، ثم تبعه إلى كوخه، فكانا جميعاً يعبدان الله عزوجل، فدعَوا الله أن يميتهما على حالة الزهد هذه. قال: فماتا رحمهما الله ).
هذه القصة تمثيل لفكرة الزهد في الدنيا في حالة تعارضها مع الطاعة، والانشغال عن هذه الطاعة لله. فالمؤمن حين يكون الأمر متعلقاً بالمقارنة بين الدنيا – بما فيها من سلطة ومال – وبين طاعة الله، فما من شك في أنه يختار طاعة الله على حطام الدنيا وإغراءاتها.
هذه هي الفكرة المراد تثبيتها في القصة، وليست هي دعوة إلى ترك الحياة لأهلها، والإنزواء في ركن من أركان العزلة والاكتفاء بالعبادة في صورها المحدودة من صلاة وصيام، فالدين جاء للحياة وإصلاحها، والتعامل معها، وفرصة الحكم فرصة واسعة لتجسيد قيم الدين في الحياة، سواء كان في سلوك الحاكم وزهده ونقائه، أو في حمل الناس على قيم الدين وتشريعاته، ونشر الخير واليسر والرفاه والعدل في الناس.

(كما أن الحكاية التي جاءت في الأثر عن أصحاب الصفة الذين أتوا الرسول صلى الله عليه و سلم يشكون حالهم قائلين : ذهب اهل الدثور بالأجور ، فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم :
في كل تسبيحة صدقة،و في كل تهليلة صدقة ، و في كل تكبيرة صدقة و في بضع أحدكم صدقة)
و الفكرة من هذه الحكاية أن الله سبحانه و تعالى يعطي الأجر لمن يشاء و يضاعف لمن يشاء و هو ذو الأجر العظيم.
* أتمنى أن تصل معاني هذا الحديث لكل من ألقى السمع و هو شهيد، و أن يجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه و أن يتقبل منا صالح الأعمال و يغفر لنا كل تهاون أو تقصير آمين
* صادق مودتي / عز الدين الغزاوي

ولاء سعيد أبو شاويش
03-07-2010, 05:24 PM
ما شاء الله تبارك الله
الأستاذ القدير : عز الدين الغزاوي
من أروع الموضوعات القيمة التي طرحتها أخي الكريم
اللهم ارزقنا الزهد في الدنيا ، وأمتنا عليه حتى نلقاك آمين
استفدتُ كثيراً من هذه القصص والعبر وتلك الأحاديث الشريفة العظيمة المباركة .
كتب الله لك بها حسنات وفيرة تنجيك من عذاب يوم القيامة ..
http://www.9orh.net/uploads/images/9orh-c82515f3fb.gif

الشربيني المهندس
03-07-2010, 07:48 PM
موضوع شبق يا استاذ ولكن دائما يلتبس الأمر علي الناس كالمسألة في الفرق بين التوكل والتواكل فيفسر الناس ان الدنيا لا تساوي بانها دعوة لترك العمل ويحضرني ما حدث للصحابي الذي كان يتفرغ للعبادة في المسجد وساله امير المؤمنين عمر بن الخطاب من يعولك فقال اخي قال هو افضل منك كما ننوه الي ضرورة العلم وفضل العالم اكبر من العابد ولك اخي جميل العرض والاجتهاد