أيمن شرف
08-04-2010, 12:18 PM
جاءت صيغة أفعل التَّفضيل في قوله تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الأَخْسَرُونَ﴾ [هود 22]، وصيغة اسم الفاعل في قوله تعالى: ﴿لاَ جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [النحل 109].
وقد اختلفت نظرة العلماء في بيان وجه المغايرة بين الصِّيغتين في سياقيهما فذهب الخطيب الإسكافيَُّ[15] – معتمدًا على السِّياقين اللُّغويِّ والحاليِّ – إلى أنَّ سياق آية هود تقدَّمها: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود 20]، فهؤلاء ضُوعف لهم العذاب؛ لأنَّهم كما وصفهم الله بقوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [هود 19]، فهم لم يكتفوا بضلالهم، وإنَّما يضلون غيرهم؛ ليكونوا في الضَّلال سواء؛ فاستحقُّوا تضعيف العذاب، ولمَّا كانوا استحقُّوا الوصف بالخسران بصيغة التَّفضيل.
أمَّا سياق آية النَّحل فلم يُخبر عن الكفَّار أنَّهم مع ضلالهم أضلُّوا من سواهم، وإنَّما جاء وصفهم بقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [النَّحل 107]. فهؤلاء لم يُذكر فيهم ما ذكر في آية هود من مضاعفة العذاب، كما أنَّ فواصل الآيات قبلها، مثل: الكافرين، والغافلون ناسب مجيء الخاسرون.
وقد ذهب الكرمانيُّ إلى ما ذهب إليه الإسكافيُّ، ونقل عنه، وأرجع سبب تخصيص كلِّ صيغة في تراكيبها إلى السِّياق الذي سيقت فيه؛ "لأنَّ هؤلاء صدُّوا عن سبيل الله وصدُّوا غيرهم فهم الأخسرون يُضاعف لهم العذاب، وفي النَّحل صدُّوا فهم الخاسرون"[16]. وإلى هذين التَّحليلين أشار: الأنصاريُّ[17]، والألوسيُّ[18].
يُتبع إن شاء الله تعالى
وقد اختلفت نظرة العلماء في بيان وجه المغايرة بين الصِّيغتين في سياقيهما فذهب الخطيب الإسكافيَُّ[15] – معتمدًا على السِّياقين اللُّغويِّ والحاليِّ – إلى أنَّ سياق آية هود تقدَّمها: ﴿وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ﴾ [هود 20]، فهؤلاء ضُوعف لهم العذاب؛ لأنَّهم كما وصفهم الله بقوله: ﴿الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ﴾ [هود 19]، فهم لم يكتفوا بضلالهم، وإنَّما يضلون غيرهم؛ ليكونوا في الضَّلال سواء؛ فاستحقُّوا تضعيف العذاب، ولمَّا كانوا استحقُّوا الوصف بالخسران بصيغة التَّفضيل.
أمَّا سياق آية النَّحل فلم يُخبر عن الكفَّار أنَّهم مع ضلالهم أضلُّوا من سواهم، وإنَّما جاء وصفهم بقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لاَ يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ﴾ [النَّحل 107]. فهؤلاء لم يُذكر فيهم ما ذكر في آية هود من مضاعفة العذاب، كما أنَّ فواصل الآيات قبلها، مثل: الكافرين، والغافلون ناسب مجيء الخاسرون.
وقد ذهب الكرمانيُّ إلى ما ذهب إليه الإسكافيُّ، ونقل عنه، وأرجع سبب تخصيص كلِّ صيغة في تراكيبها إلى السِّياق الذي سيقت فيه؛ "لأنَّ هؤلاء صدُّوا عن سبيل الله وصدُّوا غيرهم فهم الأخسرون يُضاعف لهم العذاب، وفي النَّحل صدُّوا فهم الخاسرون"[16]. وإلى هذين التَّحليلين أشار: الأنصاريُّ[17]، والألوسيُّ[18].
يُتبع إن شاء الله تعالى