محمد سامي البوهي
06-10-2007, 11:21 AM
http://www.up7up.com/pics/e/3/1174284960.jpg
المائدةالمستطيلة
انصهرت اللحظات في بوتقة اللقاء , المائدة تتميز بموقعها الجانبي بالمقهى الفاخرة المطلة على الخليج العربي , الدخان المنكه برائحة التفاح يطفو على السطح , رذاذ المياه الإصطناعي يتطاير , يخفف من حدة الرطوبة الليلية اللافحة, تزينت المائدة المستطيلة بفنجاني قهوة وكوبين من الشاى الملقح بأوراق النعناع الأخضر , في زهوالاحتساء تنغمس الآراء في الرؤوس , تقبع الآذان لمن يمتلك أربطة الحوار , كل منا كان بمثابة كتاب يقرأه الآخر , يتصفح كلماته فيقيم لها حفل القادم الجديد , شاب في الستين من عمره يقسم بيننا الإبتسامات بعدل ملحوظ , يتكلم فيهاتفنا الصمت لما يقول , أسقط داخله وأحلم أن أصل إليه , كلماته تغسل عقلي , أفكاري تتهاوى نحو التغيير , شعره الفضي يشع في عيني بريقاً من نوع خاص , وجهه المألوف يعبر عن كلماته قبل أن تخرج للحياة , أخرج "البايب" رصص بفوهته التبغ وقبل أن يرفعه نحو فمه , تسابق الجالسون لإشعاله , فكانت قداحة "الدكتور/ منصور" هي الأسبق , تمنيت أن أكون من هواة التدخين لأشارك في السباق, بعد إهدائه الشكر جذب حفنة من الدخان , حبسها داخله للحظات , أخرجها بطريقة أنيقة ثم استرسل في صياغة الحديث , ذهلت عندما اعترف أمامنا بأنه يخاف الوقوع في أخطاء الكلمات , أخذ يحكي عن تجاربه السابقة وهو صغير عندما أحضر له والده أجزاءً من قصة "عنترة بن شداد" , كيف كان يطلب منه إلقاء الشعر الحماسي بصوت عال , بتعابير الوجه وإشارات اليد , هذا كان سبباً في رهبته الخفية من الوقوع في الأخطاء , ظناً منه بأن عصا والده مازالت تنتظره هناك , كانت جعبتي تمتلئ بأحاديث كثيرة لكني احتضنت الصمت , نظرت أطراف البحر الذي طغى عليه الجزر بتسلطه المعتاد , تصارعت رماله العارية لتدثر جسدها ببقايا الضوء المنسدل ,جذبتني كلمات "الدكتور/ منصور" من المشهد , كان يصنع الكلمات قبل أن يلفظ بها , يخرج قطعاً ذهبية مستديرة , ابتلعها بجرعات من المياة المعدنية , تعالج ما تبقى داخلي من أفكار , طاف معنا بلغته المتأدبة بين قصري" نجيب محفوظ", كيف أنه كان يختار أسماء الشخصيات لتتناسب مع طبيعتها الإنسانية - أحمد عبد الجواد - يس - أمينة - فهمي وكمال , كنت أحلق معه , علامات وجهه المعبرة تزيد الإنجذاب , داعب حبات المسبحة بتجلٍ ملحوظ , ارتشف فنجانه مع قصصه عن أستاذه القدير الذي علمه خوض الحروف , تحدث عنه كثيراً بنفس الحب المنهمر, عشنا معه كأنه يجلس بيننا, يشاركنا احتساء الشاي , ازدحمت الأصوات حولنا , تلفاز , كركرة " الشيشة ", رشفات , نبرات متناثرة , كانت كموسيقى خلفية لقصيدة تلقى , أخذ يرسل أبياتها إلينا , الحرف يعانق الحرف , يتراقص معه , غاب بعيداً عنا , لم يعد يرانا , لا نراه , الصمت يعم اللحظات , الآذان تتجمع خلفنا , المقاعد تقترب , مات التلفاز ,تجمدت الرشفات , النبرات.. , أحنت "الشيشة" رقبتها , الكل يصفق بكل ما يملك , الثناء ينتشر عن سحر الكلمات , تهافتنا على شاعرنا "القاسم" : حقاً شاعر .. تأكل شعراً .. تشرب شعراً ,تحركت شفتاه لرد التهاني كأنها لا تتحرك , إحمر وجهه خجلاً : لست بشاعر , لم أشعر ذلك يوما ً ما , جذبته معي ليهدأ في البحر المنهوب , مياهه المفقودة ردت إليه , جاءت تشاركنا الإستماع , تجمعت التساؤلات نحوي عن سر الصمت , إنطلقت بالإجابة دون معنى للتردد :
- كيف التحدث فـي أعماق البحر ؟
المائدةالمستطيلة
انصهرت اللحظات في بوتقة اللقاء , المائدة تتميز بموقعها الجانبي بالمقهى الفاخرة المطلة على الخليج العربي , الدخان المنكه برائحة التفاح يطفو على السطح , رذاذ المياه الإصطناعي يتطاير , يخفف من حدة الرطوبة الليلية اللافحة, تزينت المائدة المستطيلة بفنجاني قهوة وكوبين من الشاى الملقح بأوراق النعناع الأخضر , في زهوالاحتساء تنغمس الآراء في الرؤوس , تقبع الآذان لمن يمتلك أربطة الحوار , كل منا كان بمثابة كتاب يقرأه الآخر , يتصفح كلماته فيقيم لها حفل القادم الجديد , شاب في الستين من عمره يقسم بيننا الإبتسامات بعدل ملحوظ , يتكلم فيهاتفنا الصمت لما يقول , أسقط داخله وأحلم أن أصل إليه , كلماته تغسل عقلي , أفكاري تتهاوى نحو التغيير , شعره الفضي يشع في عيني بريقاً من نوع خاص , وجهه المألوف يعبر عن كلماته قبل أن تخرج للحياة , أخرج "البايب" رصص بفوهته التبغ وقبل أن يرفعه نحو فمه , تسابق الجالسون لإشعاله , فكانت قداحة "الدكتور/ منصور" هي الأسبق , تمنيت أن أكون من هواة التدخين لأشارك في السباق, بعد إهدائه الشكر جذب حفنة من الدخان , حبسها داخله للحظات , أخرجها بطريقة أنيقة ثم استرسل في صياغة الحديث , ذهلت عندما اعترف أمامنا بأنه يخاف الوقوع في أخطاء الكلمات , أخذ يحكي عن تجاربه السابقة وهو صغير عندما أحضر له والده أجزاءً من قصة "عنترة بن شداد" , كيف كان يطلب منه إلقاء الشعر الحماسي بصوت عال , بتعابير الوجه وإشارات اليد , هذا كان سبباً في رهبته الخفية من الوقوع في الأخطاء , ظناً منه بأن عصا والده مازالت تنتظره هناك , كانت جعبتي تمتلئ بأحاديث كثيرة لكني احتضنت الصمت , نظرت أطراف البحر الذي طغى عليه الجزر بتسلطه المعتاد , تصارعت رماله العارية لتدثر جسدها ببقايا الضوء المنسدل ,جذبتني كلمات "الدكتور/ منصور" من المشهد , كان يصنع الكلمات قبل أن يلفظ بها , يخرج قطعاً ذهبية مستديرة , ابتلعها بجرعات من المياة المعدنية , تعالج ما تبقى داخلي من أفكار , طاف معنا بلغته المتأدبة بين قصري" نجيب محفوظ", كيف أنه كان يختار أسماء الشخصيات لتتناسب مع طبيعتها الإنسانية - أحمد عبد الجواد - يس - أمينة - فهمي وكمال , كنت أحلق معه , علامات وجهه المعبرة تزيد الإنجذاب , داعب حبات المسبحة بتجلٍ ملحوظ , ارتشف فنجانه مع قصصه عن أستاذه القدير الذي علمه خوض الحروف , تحدث عنه كثيراً بنفس الحب المنهمر, عشنا معه كأنه يجلس بيننا, يشاركنا احتساء الشاي , ازدحمت الأصوات حولنا , تلفاز , كركرة " الشيشة ", رشفات , نبرات متناثرة , كانت كموسيقى خلفية لقصيدة تلقى , أخذ يرسل أبياتها إلينا , الحرف يعانق الحرف , يتراقص معه , غاب بعيداً عنا , لم يعد يرانا , لا نراه , الصمت يعم اللحظات , الآذان تتجمع خلفنا , المقاعد تقترب , مات التلفاز ,تجمدت الرشفات , النبرات.. , أحنت "الشيشة" رقبتها , الكل يصفق بكل ما يملك , الثناء ينتشر عن سحر الكلمات , تهافتنا على شاعرنا "القاسم" : حقاً شاعر .. تأكل شعراً .. تشرب شعراً ,تحركت شفتاه لرد التهاني كأنها لا تتحرك , إحمر وجهه خجلاً : لست بشاعر , لم أشعر ذلك يوما ً ما , جذبته معي ليهدأ في البحر المنهوب , مياهه المفقودة ردت إليه , جاءت تشاركنا الإستماع , تجمعت التساؤلات نحوي عن سر الصمت , إنطلقت بالإجابة دون معنى للتردد :
- كيف التحدث فـي أعماق البحر ؟